تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه ، و ( سلاماً ) اسم جامع للخير مُتَضَمِّنٌ للسلامة ، فالمعنى أن أهل الجنة لا يسمعون إلا ما يُسَلِّمُهُمْ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) . قيل : ليس ثَمَّ بكرةٌ ولا عَشِيٌّ ، ولكنهم خوطِبوا بما يَعقِلونَ في الدنيا . فالمعنى لهم رزقهم في مقدار ما بين الغداة والعشيِّ . وقد جاء في التفسير أيضاً أن معناه : ولهم رزقهم فيها كل سَاعة . وإذا قيل في مقدار الغداة والعَشِيِّ فالذي يقسم في ذلك الوقت يكون مقدار ما يريدون في كل ساعة إلى أن يأتي الوقت الذي يتلوه . * * * وقوله تعالى : ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطَأ عَنْهُ جبريلُ عليه السلام في الوحي ، فقال عليه السلام وقد أتاه جبريل : ما زُرْتَنَا حتى اشتقْت إليكَ ، فقال : ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ) . ما بين أيدينا امرُ الآخرة والثواث والعقاب ، وما خَلْفَنَا جَميعُ مَا مَضَى مِنْ أمْرِ الدُّنْيا ، وما بَيْن - ذَلِكَ ما يكون منا من هذا الوقت إلى يوم القيامة وجاء في التفسير وما بين ذلك قيل ما بين النفختين . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا ) . أي قد علم اللَّه جلَّ وعلا ما كان وما يكون وما هو كائن ، حَافِظ لذلك عز وجلَّ . لا ينسى منه شيئاً . وجائز أن يكون واللَّه أعلم : مَا نَسِيَكَ رَبُّكَ وَإن تأخر عنك الوحي .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي