وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 )
اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه ، و ( سلاماً ) اسم جامع للخير
مُتَضَمِّنٌ للسلامة ، فالمعنى أن أهل الجنة لا يسمعون إلا ما يُسَلِّمُهُمْ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) .
قيل : ليس ثَمَّ بكرةٌ ولا عَشِيٌّ ، ولكنهم خوطِبوا بما يَعقِلونَ في الدنيا .
فالمعنى لهم رزقهم في مقدار ما بين الغداة والعشيِّ .
وقد جاء في التفسير أيضاً أن معناه : ولهم رزقهم فيها كل سَاعة .
وإذا قيل في مقدار الغداة والعَشِيِّ فالذي يقسم في ذلك الوقت يكون مقدار ما يريدون في كل ساعة إلى أن يأتي
الوقت الذي يتلوه .
* * *
وقوله تعالى : ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 )
يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطَأ عَنْهُ جبريلُ عليه السلام في الوحي ، فقال عليه السلام وقد أتاه جبريل : ما زُرْتَنَا حتى اشتقْت إليكَ ، فقال : ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ) .
ما بين أيدينا امرُ الآخرة والثواث والعقاب ، وما خَلْفَنَا جَميعُ مَا مَضَى مِنْ
أمْرِ الدُّنْيا ، وما بَيْن - ذَلِكَ ما يكون منا من هذا الوقت إلى يوم القيامة وجاء في التفسير وما بين ذلك قيل ما بين النفختين .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا ) .
أي قد علم اللَّه جلَّ وعلا ما كان وما يكون وما هو كائن ، حَافِظ لذلك
عز وجلَّ . لا ينسى منه شيئاً .
وجائز أن يكون واللَّه أعلم : مَا نَسِيَكَ رَبُّكَ وَإن تأخر عنك الوحي .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 337
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٧