تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) . أصله مَرْضُوًّا ، وهو جائز في اللغة غير جائز في القرآن لأنه مخالف للمصحف ، والخليل وسيبويه وجميع البصريين يقولون : فلان مَرْضُوُّ ومَرضِيٌّ وأرض مَسْنُوة ومسنية إذا سقيت بالسواني أو بالمطر ، والأصل الواو إلا أنها قلبت عند الخليل لأنها طرف قبلها واو ساكنة ليس بحاجز حصين ، وكأنها مَفْعُل بضم العين ، ومفعُل من أدوات الواو يقلب إلى مَفْعِل ، لأن الواو لا تكون طرفاً وقبلها متحرك في الأسماء ، وأما غير سيبويه والبصريين فلهم فيه قولان : قال بعضهم : لما كان الفعل منه رضيتُ فانتقل من الواو إلى الياء . صار مَرْضِيا . وقيل إن بعض العرب يقول في تثنية رضىً رِضيَان ورِضَوَانِ . فمن قال رضيانِ لم يكن من قوله إلا مرضيٌّ ، ومن قال رضوان في التثنية جاز أن يقول فلان مَرْضوٌّ ومرضِيٌّ . * * * وقوله سبحانه : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ( 57 ) جاء في التفسير أيضاً أنه رفع إلى السماء الرابعة ، وجاء في التفسير أيضاً أنه سأل ملك الموت حتى سأل الله - جلَّ وعزَّ - أنْ رَفَعَهُ فأُدْخِلَ النارَ ثم أُخرج فأُدخل الجنة فقيل له في الخروج فقال : قد قال اللَّه عزْ وجلَّ : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) وقال في أهل الجنة : ( وَمَا هُمْ مِنْها بِمُخْرَجين ) فأقَرَّه اللَّه عزَّ وجلَّ في الجنة . وهذا الحِجَاج إنما هو في القرآن - واللَّه أعلم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 334 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي