تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وجائز أن يكون قد أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - إدريس ورُوُدَ الخلق النَّارَ وأنهم مُخَلَّدون في الجِنَان قبل إنْزَاله القرآن ، وجاء القرآن موافقاً ما عُلِّمَ إدْرِيسُ . وجاء في التفسير أنه رُفِعَ كما رُفِعَ عيسى . وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - قوله : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانَاً عَلِيًّا ) أي في النبوة والعلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ( 58 ) قد بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَه أن الأنْبِيَاءَ كانوا إذَا سَمِعُوا بآيات اللَّه - عزَّ وجلَّ - سَجَدُوا وبَكَوْا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . و ( بُكِيًّا ) جمع باكٍ ، مثل شاهد وشُهود وقَاعِد وقُعُود . و ( سُجَّدًا ) حال مُقَدَّرَة المعنى : خَرُّوا مُقَدِّرينَ السجُودَ لأن الِإنسان في حال خرْورِهِ لا يكون سَاجِداً و ( سُجَّدًا ) منصوب على الحال . ومن قال : ( بُكِيًّا ) ههنا مصدر فقد أخطأ لأن ( سُجَّدًا ) جمع سَاجد و ( بُكِيًّا ) عطف عليه ، ويقال بَكَى بُكَاءً وبُكِيًّا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) يقال في الرداءة خَلْف - بإسكان اللام - تقول خَلْفُ سوءٍ وفي الصلاحِ خلَفُ صِدْقٍ - بفتح اللام - وقد يقال في الرداءة أيضاً خَلَف - بفتح اللام - وفي الصلاح بإسكان اللام ، والأجود القول الأول . ( أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) . جاء في التفسير أنَّهمْ صَلُّوْهَا في غير وقتها ، وقيل أضَاعُوهَا وتَرَكُوَهَا ألبتَّة وهذا هو الأشبه ، لأنه يدل على أنه يعْنَى بِهِ الكفَارُ . ودليل ذلك قوله : ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ) . وقوله : ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )