وقال سيبويه إن " أَيُّهُمْ " مَبْنية على الضم لأنها خالفت أخواتها ، واستعمل
معها حرف الابتداء ، تقول اضرب لأيُّهُم أفْضَل يريد أيهم هو أفضل ، فيحسُنُ الاستعمال ، كذلك يحذف هو ، ولا يَحْسُنُ . " اضْرِبْ من أفضلً " حتى تقول من هو أفضل ، ولا يحسن " كُلْ مَا أطْيَبُا حتى تقول : كل ما هو أطيب .
فلما خالفت من وما والذي - لأنك لا تقول أيضاً : " خُذِ الذي أفضَلُ " حتى تقول هو أفضل ، قال فلما خالفت هذا الخلاف بنيت على الضم في الإِضافة ، والنَّصْبُ حَسَن ، وإن كنت قد حذفت " هُوَ " لأن " هو " قد يجوز حذفها ، وقد قرئت ( تَمَامًا عَلَى الَّذِي [ أَحْسَنُ ] وَتَفْصِيلًا )
على معنى الذي هو أحسن .
قال أبو إسحاق : والذي أعتقده أن القولَ في هذا قولُ الخليل ، وهو
موافق للتفسير ، لأن الخليل كان مذهبهُ أوْ تَأويله في قوله تعالى : ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) الذي مِنْ أجل عُتُوهِ يقال : أي هؤلاءِ أشَدُّ عِتِيًّا .
فيستعمل ذلك في الأشدِّ فالأشد ، واللَّه أعلم ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا ( 70 )
وصُلِيَّا - بالضم والكسر - على ما فسرنا ، وصليا منصوب على الحال .
أي : أي ثم لنحن أعلم بالذين هم أشد على الرحمن عِتِيا فهم أولى
بها صِليًّا .
* * *
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ( 71 )
هذه آية كثير اختلاف التفسير فيها في التفسير فقال كثير من الناس إنَّ
الخلق جميعاً يَرِدُون النَّارَ فَينْجو المتَقِي وُيتْرَكُ الظالِمُ - وكلهم يَدْخُلُهَا ، " فقال بعضهم : قد علمنا الوُرودَ ولم نَعْلَمْ الصُّدُورَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 340
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٠