هذا الموت فيذبح وينادى : يا أهلَ النَّارِ ، خُلودٌ لا موت بعده ، وكذلك ينادى يا أهلَ الجنَّةِ خُلودٌ لا موت بعده .
( وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) .
أي هم في الدنيا في غفلة .
* * *
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ( 41 )
أي اذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قِصةَ إبْراهِيمَ وخَبَرهُ .
الصِّديقُ اسم للمبالغة في الصِّدْقِ .
ويقال لكل مَنْ صَدَّقَ بتوحيد اللَّه وأنبيائه وعمل بما يصدقُ به صِدِّيق ، ومن ذلك سمي أبو بكر الصِّديقَ .
* * *
وقوله : ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ( 42 )
الوقف عليه يا أبَه بالهاء ، والعرب تقول في النداء يا أبَةِ ، ويَا أمَّةِ ولا
تقول قال أبتي كذَا ولا قالت أمَّتِي كذا ، وزعم الخليل وسيبويه أنه بمنزلة
قولهم يا عمة ويا خالَة ، وأن أبَة للمذكر والمؤنث ، كأنك تقود للمذكر أبة
وللمؤنث . والدليل على أنَّ للأُمِّ حَظًّا في الأبُوةِ أنه يقال أبَوانِ ، قال اللَّه
عزَّ وجلَّ : ( وَوَرِثَهُ أبَوَاهُ ) .
وزعم أنه بمنزلة قولهم رجل رَبْعة ، وغلام يَفَعَةِ .
وأن الهاء في أبَةِ ، عوض من ياء الِإضافة من يا أبي ومن يَا أُمِّي ولم
يقل يا أبتي ولا يا أُمَّتي ، ولذلك لم تقع الهاء في غير النداء ، لأن حذف الياء
يقع في النداء كثيراً ، تقول : يَا أبِ لا تفعل ، ولا تقل قال أبِ كذا وكذا تريد قال أبي .
والمؤنث قد يوصف بالمذكر كقولهم امرأة طالق وطاهر ، ويقال ثَلَاثةُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 331
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣١