تأويله : أفحسبوا أن ينفعهم اتخاذهم عِبَادِي أولياء .
وقرئت - وهي جَيِّدَةٌ - ( أَفَحَسَبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) .
تأويله أفيكْفيهم أن يتخذوا العبادَ - أولياء مِن دون اللَّه .
ثم بين عزَّ وجلَّ جزاءهم فقال : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا ) .
يقال لكَل ما اتُّخِذَ ليمكث فِيه ، أعتَدْت لفلان كذا وكذا ، أي اتخَذْتُهُ عَتَاداً
له ، ونُزُلاً ، بمعْنَى مَنْزِلًا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ( 103 )
( بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا )
منصوب على التمييز لأنه إذْ قال : ( بِالْأَخْسَرِينَ ) ، دلَّ على أنه كان منهم
ما خسِروه ، فبين ذلك الخَسْرَانَ فِي أيِّ نوعٍ وَقَع فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه لا
ينفع عملٌ عُمل مع الكفر به شيئاً فقال :
( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ( 104 )
كما قال تعالى : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )
و ( الذين ) يصلح أنْ يكونَ جرًّا ورَفْعأ ، فالجرُّ نعت للأخسرين .
والرفع على الاستئناف ، والمعنى هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا .
( وَهُمْ يَحْسَبُوَن ) .
وتقرأ ( يحْسِبُون )
( أنَّهمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) .
أي يظنون أنهم بصدهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يُحْسِنُونَ صُنْعاً .
وقوله - عزَ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 )
اختلف الناس في تفسير الفردوس ، فقال قوم : الفردوسُ الأوْدِيةُ التي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 314
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١٤