تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
تأويله : أفحسبوا أن ينفعهم اتخاذهم عِبَادِي أولياء . وقرئت - وهي جَيِّدَةٌ - ( أَفَحَسَبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . تأويله أفيكْفيهم أن يتخذوا العبادَ - أولياء مِن دون اللَّه . ثم بين عزَّ وجلَّ جزاءهم فقال : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا ) . يقال لكَل ما اتُّخِذَ ليمكث فِيه ، أعتَدْت لفلان كذا وكذا ، أي اتخَذْتُهُ عَتَاداً له ، ونُزُلاً ، بمعْنَى مَنْزِلًا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ( 103 ) ( بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ) منصوب على التمييز لأنه إذْ قال : ( بِالْأَخْسَرِينَ ) ، دلَّ على أنه كان منهم ما خسِروه ، فبين ذلك الخَسْرَانَ فِي أيِّ نوعٍ وَقَع فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه لا ينفع عملٌ عُمل مع الكفر به شيئاً فقال : ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ( 104 ) كما قال تعالى : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) و ( الذين ) يصلح أنْ يكونَ جرًّا ورَفْعأ ، فالجرُّ نعت للأخسرين . والرفع على الاستئناف ، والمعنى هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا . ( وَهُمْ يَحْسَبُوَن ) . وتقرأ ( يحْسِبُون ) ( أنَّهمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) . أي يظنون أنهم بصدهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يُحْسِنُونَ صُنْعاً . وقوله - عزَ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) اختلف الناس في تفسير الفردوس ، فقال قوم : الفردوسُ الأوْدِيةُ التي