يَجعَلونَ لي من الخراج .
فمن قرأ ( مَكَني ) أدغم النون في النون لاجتماع النونين .
ومن قرأ ( مَكنَنِي ) بنونَيْنِ أظهر النونين لأنهما مِنْ كلِمَتَيْنِ .
الأولى من فعل والثانية تدخل مع الاسم المضمر .
وقوله : ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) .
أي بعمل تعملونه معي لا بمال
( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا )
والردم في اللغة أكثر مِنَ السد ، لأنَّ الردم ما جُعِلَ بعضه على بعْضٍ
يقال : ثوبٌ مُرَدَّمٌ ، إذا كان قد رُقِعَ رُقعة فوق رُقعَة .
* * *
وقوله : ( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ( 96 )
أي قطع الحديد ، وواحد الزبَرِ زُبَرَة ، وهى القطعة العظيمة .
وقوله : ( حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ) .
وتقرأ الصُّدُفَيْنِ والصُّدْفَينِ ، وهُما نَاحِيتَا الجَبَلِ .
وقوله : ( قَالَ انْفُخُوا ) .
وهو أن أخذ قِطعَ الحديد العِظَامِ وجعل بينها الحطب والفَحْمَ ووضع
عليها المنافيخ حتى إذا صارت كالنار ، وهو قوله : ( حَتَّى إذَا جَعَلَهُ نَاراً ) .
والحديد إذَا أُحْمِيَ بالفحم والمِنْفَاخِ صارَ كالنَّارِ .
وقوله : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ) .
المعنى : أعطوني قِطْراً وهو النحاس . فصب النحاس المُذَابَ على
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 311
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١١