الحديد الذي قد صار كالزيت فاختلط ولَصقَ بعْضُه ببعض حتى صار جبلاً
صَلْداً من حديد ونحاسٍ . ويقال إنه بناحية أرْمِينية .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ( 97 )
أي ما قَدَرُوا أن يعلو عليه لارتفاعه وامْلِسَاسِه وما استطاعوا أنْ يَنْقُبُوه .
وقوله : ( فما اسْطَاعُوا ) ( 1 ) بغير تاء أصلها استطاعوا بالتاء ، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد ، فحذفت التاء لاجْتِمَاعِهِمَا ويخف اللفظُ ، ومِنَ العَرب من
يقول : فما استاعوا بغير طَاء ، ولا تجوز القراءة بها .
ومنهم من يقول : فما أسْطَاعوا بقطع الألف ، المعنى فما أطاعوا ، فزادوا السين .
قال الخليل وسيبويه : زَادُوهُمَا عِوَضاً من ذهاب حركة الواو ، لأن الأصل في أطاع أطْوَعَ .
فأمَّا من قرأ فما اسْطَاعوا - بإدغام السين في الطاء - فلاحِنٌ مخطئٌ .
زعم ذلك النحويون ، الخليل ويونُس وسيبويه ، وجميع من قال بقولهم . وَحُجتُهُمْ فِي ذلك أن السين ساكنة فإذا أدغمت التاء صارت طاء ساكنة ، ولا يجمع بين ساكنين .
ومن قال : اطرح حركة التاء على السين فأقول : فما اسَطاعُوا فخطأ
أيضاً ، لأن سين استفعل لم تحركْ قط .
* * *
وقوله : ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 )
أي هذا التمكين الذي أدركتُ به السُّدَّ رحمةُ منْ ربي .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ [ دَكًّا ] وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) .
وتقرأ ( دَكاءَ ) ، على فعلاء - يا هذا - والذكاء والذكاء ، كل ما انسبط من
الأرْض من مُرتَفع .
يعنى أنه إذا كان يومُ القيامَةِ ، أو في وقت خروجٍ يَأجْوج ومَأجُوجَ
صار هذا الجبل دَكًّا .
والدليل على أن هذا الجبل يصير دَكًّا قوله :
( وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ( 14 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 312
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١٢