تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الحديد الذي قد صار كالزيت فاختلط ولَصقَ بعْضُه ببعض حتى صار جبلاً صَلْداً من حديد ونحاسٍ . ويقال إنه بناحية أرْمِينية . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ( 97 ) أي ما قَدَرُوا أن يعلو عليه لارتفاعه وامْلِسَاسِه وما استطاعوا أنْ يَنْقُبُوه . وقوله : ( فما اسْطَاعُوا ) ( 1 ) بغير تاء أصلها استطاعوا بالتاء ، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد ، فحذفت التاء لاجْتِمَاعِهِمَا ويخف اللفظُ ، ومِنَ العَرب من يقول : فما استاعوا بغير طَاء ، ولا تجوز القراءة بها . ومنهم من يقول : فما أسْطَاعوا بقطع الألف ، المعنى فما أطاعوا ، فزادوا السين . قال الخليل وسيبويه : زَادُوهُمَا عِوَضاً من ذهاب حركة الواو ، لأن الأصل في أطاع أطْوَعَ . فأمَّا من قرأ فما اسْطَاعوا - بإدغام السين في الطاء - فلاحِنٌ مخطئٌ . زعم ذلك النحويون ، الخليل ويونُس وسيبويه ، وجميع من قال بقولهم . وَحُجتُهُمْ فِي ذلك أن السين ساكنة فإذا أدغمت التاء صارت طاء ساكنة ، ولا يجمع بين ساكنين . ومن قال : اطرح حركة التاء على السين فأقول : فما اسَطاعُوا فخطأ أيضاً ، لأن سين استفعل لم تحركْ قط . * * * وقوله : ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) أي هذا التمكين الذي أدركتُ به السُّدَّ رحمةُ منْ ربي . ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ [ دَكًّا ] وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) . وتقرأ ( دَكاءَ ) ، على فعلاء - يا هذا - والذكاء والذكاء ، كل ما انسبط من الأرْض من مُرتَفع . يعنى أنه إذا كان يومُ القيامَةِ ، أو في وقت خروجٍ يَأجْوج ومَأجُوجَ صار هذا الجبل دَكًّا . والدليل على أن هذا الجبل يصير دَكًّا قوله : ( وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ( 14 ) .