تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الاستثناء - وهو استثناء ليس من الأول . ولا يقدر أحد أن يعرف معنى الكلام غيرَ هذا . ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) . فيه ثلاثة أوجه ، يجوز أن يكون معناه : خرج عن أمْر رَبِّهِ ، يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت عن قِشْرهَا ، وقال قطرب : يجوز أن يكون معناه فسق عن رَدِّ أمْرِ رَبِّه ، ومذهب سيبويه والخليل وهو الحق عندنا أن معنى ( فَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) أتاه الفسق لما أمِرَ فعصى ، فكان سبَبَ فسقِه أمْرُ رَبِّه ، كما تقول أطعمه عن جوع وكساه عن عُرْي . المعنى كان سَبَبَ فسقه الأمْر بالسُّجودِ لَما كان سببَ الِإطعام الجوعُ ، وسبب الكُسْوة العُرْى . وقوله : ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) . معناه أنه بئس ما استبدل به الظالمون من رب العزة جلَّ وعزَّ ، إبليس . * * * وقولُه : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ( 51 ) أي لم يكونوا مَوْجُودين إذ خلقت السَّمَاوَات والأرض . ( وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) . ويقرأ ( وَمَا كُنْتَ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ ) - بفتح التاء - المعنى في فتحها : ما كنتَ يا محمدُ لتتخذ الْمُضِلِّينَ أنصاراً ، وضم التاء هي القراءة ، وعليها المعنى . يخبر اللَّه عزَّ وجلَّ بقدرته ، وأنه لا يعتضِدُ فيها ولا في نُصْرتِه بالْمُضِلِّينَ والاعتضادُ التقوى . وطلب المعونة ، يقال : اعتضدت بفلانٍ ، معناه استعنتُ به . و ( عَضُدًا ) فيه . خمسة أوجه ( 1 ) ، وجهان منها كثيران جَيِّدان ، وهما