تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وتأويل قُبُلًا جمع قَبِيل ، المعنى أو يأتيهم العذاب أنواعاً . ويجوز أن يكون تأويل قُبُلًا بمعنى من قُبُل أي مما يقابلهم . وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ( 57 ) ( وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ) . هؤلاء قد أخبر اللَّه عنهم أنهم من أهل الطبع فقال : ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ) . ( أَكِنَّةً ) جمع كنانة ، وهو الغطاء ، وهو مثل عِنَان وأَعِنة . فأَعلم اللَّه عزَّ وجل أن هؤلاء بأعيانهم لن يهتدوا أَبداً . * * * وقوله : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 ) الموئل المنجا ، يقال وَأَل يَئلُ إذَا نجا . * * * وقوله : ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ( 59 ) المعنى وأهل تلك القرى أهلكناهم ، يعنى به من أهْلَكَ من الأمَمُ الخالية ، نحو عاد وثمود وقوم لوط ومن ذُكِرَ بالهَلاَكِ . وقوله : ( وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ) . أي أجَلًا ، وفيها ثلاثة أوجه ( 1 ) : لِمُهْلَكِهِمْ ، وتأويل الْمُهْلَكِ على ضربين . على المصدر ، وعلى الوقت ، معنى المصدر لإهْلَاكهم ، ومعنى الوَقتِ لِوَقْتِ هلاكهم وكل فعل ماض على أفعل فالمصدر منه مُفْعَل ، أو إفْعَال ، واسمُ الزمَانِ منه مُفْعَل ، وكذلك اسم المكان ، تقول أدخَلْتُه مُدْخَلاً ، وهذا مُدْخَله أي المكانُ الذي يدخل زيد منه ، وهذا مُدْخَلُه أي وقت - إدخاله ، ويجوز أن يقرأ ( لمَهْلِكِهم ) على أن يكون مَهْلك اسماً للزمَانِ على معنى هَلَك يهلِكُ . وهذا زمن مَهْلِكِه مثل جلس يجلس ، إذا أردت المكان أو الزمَانَ ، فإذا أردت المَصْدَرَ قلت مَهْلَك بفتح اللام مثل مجلَس ، يقال : أتَتْ الناقةُ عَلَى مَضْرِبها