تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
تأويله أنه نجع في النبات حتى خالطه ، فَأخَذَ النبَاتُ زخرفة . ( فَأَصْبَحَ هَشِيمًا ) . والهَشِيمُ النبات الجافَ الذي تسفيه الريح . ( تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ) . ويقرأ الريح ، وفي تذروه لغتان لَا يُقْرأ بِهمَا : تُذْرِيه - بضم التاء وكسر الراء ، وتَذْرِيه بفتح التاء . أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الحَيَاةَ الدنيا زَائِلةٌ ، ودَليل ذَلِك أنَّ مَا مَضَى منها بمنزلة ما لم يكن ، وأعلم أن مثلها هذا المثل . وقوله : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ) . أي على الإنشاء ، والِإفناء ، مقتدراً . فإن قال قائل : " فالكلام كان اللَّه " ، فتأويله أنَّ مَا شَاهَدْتَم من قدرته ليس بحادث عنده ، وأنه كذلك كان لم يزل . هذا مذهب سيبويه ، وقال الحسَنُ : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ) أي كان مُقْتَدِرًا عليه قبل كونه . وقال بَعْضُهُمْ : " كان " مِنَ اللَّه بمنزلة كائن ويكون . وقولُ الحسنِ فِي هذَا حسنٌ جميل ومذهب سيبويه والخليل مذهب النحويين الحُذاقِ كما وَصَفْنَا ، لأنهم يقولون : إنما خوطبت العربُ بلغتِها ونزل القرآن بما يَعْقِلُونه ويتخاطبون به ، والعربُ لا تعرف كان في معنى يكون ، إلا أن يدخل على الحرف آلةٌ تنقلها إلى معنى الاستقبال ، وكذلك لا يعرف الماضي في معنى الحال . فهذا شرح ما في القرآن من هذا الباب نحو قوله : ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ، ( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) ، وقد فسرناه قبل هذا الموضع .