أَزُهَيْرُ هَلْ عن شَيْبةٍ من مَحْرِفِ . . . أَمْ لا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 )
أي من كل مثل يحتاجون إليه ، أي بَيَّناهُ لَهُمْ .
وقوله : ( وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) .
معناه كان الكافِرُ ، ويدل عليه قوله : ( وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) .
فإن قال قائل : وهل يجادل غيرُ الإنسان ؟
فالجواب في ذلك أن إبليس قد جادل ، وأن كل ما يعقل من الملائكةِ والجِنِّ يجادل ، وَلَكِن الإنسانَ أكثر هذه الأشياء جَدَلاً .
* * *
وقوله : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ( 55 )
موضع ( أن ) نصب .
المعنى وما منع الناس من الإيمان ( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ) .
المعنى إلا طلَبَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ - .
وسُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أنهم غاينوا إلعذاب ، فطلَبَ المشركون أن قالوا :
( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) .
( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ) .
ويقرأ قِبَلاً - بكسر القاف وفتح الباء - ، ويجوز قُبْلاً - بتسكين الباء - ولم
يَقْرا بها أحدٌ .
وموضع ( أن ) في قوله ( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) رفع ، وتأويل قِبَلًا مُعَايَبةً ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 296
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٦