تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقوله : ( بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ) . أي بل زَعمتم أن لن تبْعَثوا ، لأن الله جل ثناؤه ، وعدَهُم بالبَعْثِ . * * * وقوله : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ( 49 ) معناه - والله أعلم - وُضِعَ كتابُ كُل امْرئ بِيَمينهِ أو شماله . ( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا ) . كل من وقع في هلكةٍ دعا بالويل . ( مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) أي لا تاركاً صغيرةً . ( وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) . أي إنما يعاقبهم فيضع العقوبة موضعها في مُجازاة الذنُوبِ . وأجمع أهل اللغة أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه . * * * وقوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( 50 ) قوله : ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) دليل على أنه أمر بالسجود مع الملائكة ، وأكثر ما في التفسير أن إبليس من غير الملائكة وقد ذكره اللَّه عزَّ وجلَّ أنه كان منَ الجِنِ بمنزلة آدم من الإنس ، وقد قيل إن الجِن ضَربٌ من الملائكة ، كانوا خُزانَ الأرض ، وقيل خزان الجنانِ . فإن قال قائل : فكيف استثنى مع ذكر الملائكة ، فقال فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ، فكيف وقع الاستثناء وليس هو من الأول ، فالجواب في هذا أنه أُمر مَعَهُمْ بالسجود فاستثنى من أنه لَمْ يَسْجُد ، والدليل جملي ذلك أنك تقول : أمرت عَبْدِي وأخوتي فأطاعوني إلا عبدي ، وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ، ورب العالمين ليس كمثله شيء ، وقد جرى ذكره في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 293 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي