( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) .
من قرأ الداعي فمصيب ، ومن قرأ الداع فمصيبً .
وكذلك من قرأ لكِنَّا ، ولكن أنا فهو مصيب ، والأجود اتباع القُراء
ولزوم الرواية ، فإن القراءة سنة ، وكلما كثرت الرواية في الحرف وكثرت به القراءة فهو المتبع ، وما جاز في العربية ولمِ يقرأ به قارئ فلا تَقْرأنَّ به فإن
القراءة به بدعة ، وكل ما قَلَّتْ فيه الرواية وضعُفَ عند أهل العربية فهو داخل في الشذوذ ، ولا ينبغي أن تقرأ به .
* * *
وقوله ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ( 39 )
والجنة البستان . ومعنى : ( ولولا ) هلَّا ، وتأويل الكلام التوبيخ .
( قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ ) .
( ما ) في موضع رفع ، المعنى قلت : الأمر ما شاء اللَّه .
ويجوز أن تكون ( ما ) في موضع نصب على معنى الشرط والجزاء ، ويكون الجواب مضمراً ، ويكون التأويل أيُّ شيء شاء اللَّه كان ، ويضمر الجواب كما أضْمِرَ جواب لَو في قوله : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ )
المعنى لكان هذا القرآن .
وقوله : ( لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) .
الاختيار النصب بغير تَنْوينٍ على النفي كما قال لا ريب فيه ، ويجوز لا
قوةُ إلا باللَّه على الرفع بالابتداء ، والخبر " باللَّه " المعنى أنه لا يقوى أحد في
ديدنه ولا في مِلْك يمينه إلا باللَّه ، ولا يكون له إلا ما شاء اللَّه .
وقوله : ( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ ) .
( أَقَلَّ ) مَنْصُوبٌ ، وهو مفعول ثانٍ ب ترني ، وأنا يصلح لشيئين ، إن شئت
كانت توكيداً للنُونِ والياء ، وإن شئت كانت فصلاً ، كما تقول : كنتَ أنْت
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 288
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٨