القائمُ يا هذا ، ويجوز رفع ( أقَلُّ ) ، وقد قرأ بها عيسى بن عمر : إِنْ تَرَني أنَا أقَلُّ مِنْكَ مَالاً ، على أن أنا ابتداء ، وَأقَل خَبر الابتداء ، والجملة في موضع
المفعول الثاني لِتَرنِي .
وقوله : ( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ ) .
جائز أن يكون أراد في الدنيا ، أو في الآخرة .
( وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ ) .
وهذا موضع لطيف يحتاج أن يُشرَحَ وهو أن الحُسْبانَ في اللغةِ - هو
الحِسَابُ قال تعالى : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) المعنى بحساب ، فالمعنى
في هذه الآية أن يرسل عليها عَذَاب حُسْبانٍ ، وذلك الحُسْبَانُ هو حِسَابُ ما
كسبَتْ يداك .
وقوله ( فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا )
الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه ، وكذلك الزَلَق .
( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ( 41 )
معناه غائراً ، يقال ماءٌ غَوْرٌ ، ومياه غورٌ ، وغور مصدر مثل عَدْل ورضِىً .
وقوله : ( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) .
أي يغور فلا تَقْدِرُ على أثَرٍ تطلبُه من أجْلِهِ .
* * *
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ( 42 )
أي أحاط اللَّهُ العَذَابَ بثمره .
( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 289
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٩