تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
( كِلْتَا ) لفظ واحد ، والمعنى كل واحد ؛ منهما آتت أكلها ، ولو كان ( آتتا ) لكان جائزاً أن يكون المعنى الجَنتَانِ كلتاهما آتتا أكلَهُمَا . ( وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ) . ولو قرئت نَهْراً لكان جائزاً . يقال نَهَر ونَهْر ، فأعلمنا أن شُرْبَهُمَا . كان من ماء نهر وهو من أغزر الشرْب . * * * ( وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ( 34 ) وقرئت ثُمُر ، وقيل الثمَرُ مَا أخرجته الشجر ، والثمُرُ المال ، يقال قد ثمَّر فلان مَالًا . والثمُرُ هَهُنا أحْسَنُ ، لأن قوله : ( كِلْتَا الجَنتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ) . قَد دَلَّ على الثمَرِ ، وتجوز أن يكون ثَمَرٌ جمع ثَمَرة . وثمارٌ وثُمرٌ . وقوله : ( فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ) . مالًا ، ونفراً ، منصوبان على التمييز ، وأخبره أنه أعز منه ناصراً ، أي يخبر أنَّ نُصَّارَهُ كثير . * * * وقوله : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا

( 35 )

وكل من كفر باللَّهِ فَنَفْسَهُ ظَلَم ، لأنه يولجها النار ذاتَ العَذَاب الدائِمِ . فأي ظُلْم للنفس فوق هذا . * * * وقوله : ( مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ( 35 ) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ( 36 ) فأخبر بكفره بالساعة وبكَفره بفناء الدنيا . ( وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ) . فدل على أن صَاحِبَهُ المؤمن قد أعلمه أن السَّاعَةَ تَقُومُ وأنه يبعث ،