تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتينا التوراة ، وفيها الحكمة ، وقَدْ تَلَوْتَ : ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) . فأعلمهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّ عِلْمَ التوراة قليل في علم اللَّه . فقال : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ) أي ما نفدت الحكمةُ التي يأتي بها اللَّه عزَّ وجلَّ ، فالتوراة قليلة بالإضَافَةِ إلَى كلمات اللَّه . وقليل وكثير لَا يصح إلا بالإضَافَة ، فإنما يقل الشيء عندما يعلمُ أكثر منه ، وكذلك يكثر عند مَعلوم هُوَ أقَل منه . وقد اختلف الناس في تفسير الروح فقيل إن الروح جبريل ومن تأول ذلك فدليله قوله : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلَى قَلْبِكَ ) . وقيل إن الروح خلق لخلق بني آدم في السماء . وقال بعض المفسرين : إن الروح إنما يعنَى به القُرآنُ . قال : ودليل ذلك قوله : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ) وكذلك قيل : الروح من أمر ربي ، وتأويله تسمية القرآن بالروح أن القرآن حياة القلوب وحياة النفس فيما تَصِير إليه من الخير عند اللَّه عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ( 86 ) أي لو شئنا لمحوناه من القلوب ومن الكتب حتى لا يُوجَدَ له أثر . ( ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ) .