تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وكذلك قول الناس : قد تقبل فلان بهذا أي تكفل به . * * * وقوله : ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا

( 93 )

جاء في التفسير أن معناه بيت من ذهب ، وأصل الزخرف في اللغة والزخرفة الزينَةُ ، والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا ) أي أخذت كمال زينتها . وزخرفت الشيءَ إذا أكْملْتُ زينتَه ، ولا شيء في تزيين بيتٍ وتحسينه ، وزخرفته كالذهب . فليس يخرج ما فسروه عنِ الحق في هذا . وقوله : ( أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ) . يقال في الصعود : رقيت أرقى رقياً ، ويقال فيما تداويه بالعوذة : رقيتُ أرقى رُقيَةً ورَقياً . وقوله : ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ) . أي ححَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا يشهد بِنُبُوتكَ . فأَعلم اللَّه - جل ثناؤه - أن ذلك لو نزل عليهم لم يؤمنوا فقال : ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) . فإذا كانوا يدعون فيما يعجز عنه أنه سحر فكيف يوصل إلى تَبْصِيرَهِمْ والتبيين لهم بأكثر مما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآية الباقية ، وهي القرآن ، ومن الأنباء ما يدبرونه بينهم وبما يخبرهم به من أخبار الأمم السالفة ، وهو لم يقرأ كتاباً ولا خطه بيمينه ، وقد أنْبأ - صلى الله عليه وسلم - ودل على نبوته كل ما يخطر بالبال . وقوله : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ( 94 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 260 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي