وكذلك قول الناس : قد تقبل فلان بهذا أي تكفل به .
* * *
وقوله : ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا
( 93 )
جاء في التفسير أن معناه بيت من ذهب ، وأصل الزخرف في اللغة
والزخرفة الزينَةُ ، والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ :
( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا ) أي أخذت كمال زينتها .
وزخرفت الشيءَ إذا أكْملْتُ زينتَه ، ولا شيء في تزيين بيتٍ وتحسينه ، وزخرفته كالذهب .
فليس يخرج ما فسروه عنِ الحق في هذا .
وقوله : ( أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ) .
يقال في الصعود : رقيت أرقى رقياً ، ويقال فيما تداويه بالعوذة : رقيتُ
أرقى رُقيَةً ورَقياً .
وقوله : ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ) .
أي ححَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا يشهد بِنُبُوتكَ .
فأَعلم اللَّه - جل ثناؤه - أن ذلك لو نزل عليهم لم يؤمنوا فقال : ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) .
فإذا كانوا يدعون فيما يعجز عنه أنه سحر فكيف يوصل إلى تَبْصِيرَهِمْ
والتبيين لهم بأكثر مما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآية الباقية ، وهي القرآن ، ومن الأنباء ما يدبرونه بينهم وبما يخبرهم به من أخبار الأمم السالفة ، وهو لم يقرأ كتاباً ولا خطه بيمينه ، وقد أنْبأ - صلى الله عليه وسلم - ودل على نبوته كل ما يخطر بالبال .
وقوله : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ( 94 )