تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أي لا تجد من يتوكل في رد شيء منه . وقوله : ( إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ( 87 ) استثناء ليس من الأول ، والمعنى ولكن اللَّه رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين . ثم احتج اللَّه عليهم بعد احتجاجه بقوله ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) بالقرآن فأعلمهم - وهم العرب العاربةُ أهل البيان ، ولهم تاليف الكلام - فقال لهم : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( 88 ) والظهير المعينُ . * * * وقوله : ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا

( 90 )

هذا قولهم بعد أن انقطعت حجتهم ولم يأتوا بسورة من القرآن ولا دفعوا أن يكون معجزةً ، فاقترحوا من الآيات ما ليس لهم ، لأن الذي أتاهم به من القرآن وانشقاق القمرِ وما دلهم به على توحيد اللَّه أبلغ وأعجز في القدرة مما اقترحوا ، فقالوا : ( حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ) . واليَنْبُوعُ تقديره تقدير يَفْعُول ، من نبع الشيء . * * * وقوله : ( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) ( كِسَفًا ) وَ ( كِسْفًا ) ، فمن قرأ ( كِسَفًا ) جعلها جمع كِسْفَة ، وهي القِطْعَةُ . ومن قرأ ( كِسْفًا ) فكأنَّه قال أو تَسقِطُهَا طبَقاً عَلَيْنَا ، واشتقاقه من كسفتُ الشيء إذا غطيته . وقوله : ( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ) . في " قَبِيل " قولان ، جائز أن يكون . تأمر بهم حتى نراهم مقابلة . وأن يكون قبيلاً كفيلًا ، يقال قَبُلْتُ بِهِ أقْبُل قَبالَة ، كقولك : كفلت به أكفُل كَفَالَة ،