المدينة وخروجه من مكةَ .
وجاء مُدْخَل صدق ومخرج صدق الِإدخال في الدين والخروج من الدنيا وهو على الحقِّ ، وجاء أيضاً - وهو حسن - دخوله في الرسالة وخروجه مما يجب عليه فيها - صلى الله عليه وسلم - وكل ذلك حسن .
فمن قال مُدْخَلَ - بضم الميم - فهو مصدر أدخلته مُدْخَلاً .
ومن قال مَدخَل صدق فهو على أدْخَلْتهُ فدَخَل مَدْخَل صدق .
وكذلك شرح مخرج مثله .
وقوله : ( واجْعَلْ لي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) .
أي اجعل نصرتي من عندك بتسليطي بالقدرة والحجة ، وقد أجاب اللَّه
- عزَّ وجلَّ - دعاءه وأعلمه أنه يعصمه من الناس ، فقال : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
وقال : ( فَإن حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ ) .
وقال : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) .
* * *
وقوله : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا
( 84 )
معناه على طريقته وعلى مذهبه ، ويدل عليه : ( فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ) .
أي أهدى طريقاً . ويقال هذا طريق ذو شَوَاكل ، أي يَتَشَعَّبُ منه طرق
جماعة .
* * *
وقوله : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 )
سألت إليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح وهم مقدرون أن يجيبهم بغير ما عَلِمَ مِن تفسيرها ، فأعلمهم أن الروح من أمر اللَّهِ .
ثم قال :