تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
موضع ( أن ) نصب . وقوله : ( إِلَّا أَنْ قَالُوا ) . موضع ( أنْ قَالُوا ) رفع ، المعنى ما منعهم من الإيمان إلا قولهم : ( أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ) . فأَعلم اللَّه أن الأعدل عليهم ، والأبلغ في الأداء إليهم بشر مثلهم وأعلمهم أن ( لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) أي يمشون مستوطنين الأرض ( لنزلنا عليهم مِنَ السماءِ مَلَكَاً رسولاً ) ، لأنه لا يُرْسَلُ إلى خلق إلا ما كان مِن جِنْسِهِ . * * * وقوله : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا

( 96 )

قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - من يشهد لك بأنك رسول اللَّه ، فقال : اللَّه يشهد لي . و ( كفى باللَّهِ شهيداً ) في موضع رفع ، المعنى كفى اللَّه شهيداً . و ( شهيداً ) منصوب على نوعين ، إن شئت على التمييز ، كفى اللَّه من الشهداء ، وإن شئت على الحال ، المعنى كفى اللَّه في حال الشهادة . * * * وقوله : ( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ( 97 ) ( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) . أي كلما خَمَدَتْ ، ونضجت جلودهم ولحومهم بدلهم اللَّه غيرها ليذوقوا العذاب . * * * وقوله : ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ( 100 ) هذا جواب لقولهم : ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ( 90 ) . فأعلمهم اللَّه - جل وعلا - أنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق لأمسكوا شُحًّا وبُخْلًا ، فقال : ( إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ) . يعنَى بالإنسان ههنا الكافِر خاصة كما قال - عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 261 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي