موضع ( أن ) نصب .
وقوله : ( إِلَّا أَنْ قَالُوا ) .
موضع ( أنْ قَالُوا ) رفع ، المعنى ما منعهم من الإيمان إلا قولهم : ( أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ) .
فأَعلم اللَّه أن الأعدل عليهم ، والأبلغ في الأداء إليهم بشر مثلهم
وأعلمهم أن ( لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) أي يمشون
مستوطنين الأرض ( لنزلنا عليهم مِنَ السماءِ مَلَكَاً رسولاً ) ، لأنه لا يُرْسَلُ إلى
خلق إلا ما كان مِن جِنْسِهِ .
* * *
وقوله : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
( 96 )
قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - من يشهد لك بأنك رسول اللَّه ، فقال : اللَّه يشهد لي .
و ( كفى باللَّهِ شهيداً ) في موضع رفع ، المعنى كفى اللَّه شهيداً .
و ( شهيداً ) منصوب على نوعين ، إن شئت على التمييز ، كفى اللَّه من الشهداء ، وإن شئت على الحال ، المعنى كفى اللَّه في حال الشهادة .
* * *
وقوله : ( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ( 97 )
( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) .
أي كلما خَمَدَتْ ، ونضجت جلودهم ولحومهم بدلهم اللَّه غيرها ليذوقوا
العذاب .
* * *
وقوله : ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ( 100 )
هذا جواب لقولهم : ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ( 90 ) .
فأعلمهم اللَّه - جل وعلا - أنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق لأمسكوا شُحًّا وبُخْلًا ، فقال :
( إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ) .
يعنَى بالإنسان ههنا الكافِر خاصة كما قال - عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 )