تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وجاء في التفسير أيضاً أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اطرد عنك سقاط الناس ومَوَالِيَهُمْ وهؤلاء الذين رائحتُهُم رَائِحَة الضأنِ ، وذلك أنهم كانوا يلبسون الصوف ، فَقالوا : اطرد هؤلاء إن كنت أرْسِلْتَ إلينا حتى تجلس إلينا ونسمع منك فَهَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل في ذلك ما يستدعي به إسْلَامهم ، فتوَعدُهُ اللَّه - عز وجل - فيه أشد الوعيد ( 1 ) وَعَصَمَهُ الله من أن يُمْضِيَ ما عَزَمَ عليه ، فقال : ( وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ) . أي إن فعلت ما أرادُوا لاتخذوك خليلاً . * * * ( وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ( 74 ) وحُكِيت ( تركُن ) بضم الكاف . يقال رَكَن يركَن ، وركَن يركُنُ ، فتوعده اللَّه في ذلك أشد التوعد ، فقال : ( إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ( 75 ) والمعنى لو رَكنْتَ إليهم في ذلك الشّيءَ القليلَ إذن لأذقناكَ ضِعْفَ الحياة وضِعْفَ المماتِ ، أي ضِعْفَ عذاب الحياة وضعفَ عَذابِ المماتِ لأنك أنت نبي وُيضَاعَفُ لك العذاب على عذاب غيركِ لو جنى هذِه الجناية كما قال : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) لأن درجة النبِيِ وَدَرَجَةَ آله الذين وَصَفَهُم اللهُ فَوقَ دَرَجَةِ غيرهم . * * * وقوله : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) كانوا قد كادوا أن يخرجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة فأعلمهم الله أنهم لو فعلوا ذلك لم يَلْبَثُوا بَعدَه إلا قلِيلًا . وقيل ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) ، أي لَيقْتُلونَكَ .