وجاء في التفسير أيضاً أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اطرد عنك سقاط الناس ومَوَالِيَهُمْ وهؤلاء الذين رائحتُهُم رَائِحَة الضأنِ ، وذلك أنهم كانوا يلبسون الصوف ، فَقالوا : اطرد هؤلاء إن كنت أرْسِلْتَ إلينا حتى تجلس إلينا ونسمع منك فَهَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل في ذلك ما يستدعي به إسْلَامهم ، فتوَعدُهُ اللَّه - عز وجل - فيه أشد الوعيد ( 1 ) وَعَصَمَهُ الله من أن يُمْضِيَ ما عَزَمَ عليه ، فقال : ( وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ) .
أي إن فعلت ما أرادُوا لاتخذوك خليلاً .
* * *
( وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ( 74 )
وحُكِيت ( تركُن ) بضم الكاف .
يقال رَكَن يركَن ، وركَن يركُنُ ، فتوعده اللَّه في ذلك أشد التوعد ، فقال :
( إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ( 75 )
والمعنى لو رَكنْتَ إليهم في ذلك الشّيءَ القليلَ إذن لأذقناكَ ضِعْفَ
الحياة وضِعْفَ المماتِ ، أي ضِعْفَ عذاب الحياة وضعفَ عَذابِ المماتِ
لأنك أنت نبي وُيضَاعَفُ لك العذاب على عذاب غيركِ لو جنى هذِه الجناية
كما قال : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) لأن درجة النبِيِ وَدَرَجَةَ آله الذين وَصَفَهُم اللهُ فَوقَ دَرَجَةِ غيرهم .
* * *
وقوله : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 )
كانوا قد كادوا أن يخرجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة فأعلمهم الله أنهم لو فعلوا ذلك لم يَلْبَثُوا بَعدَه إلا قلِيلًا .
وقيل ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) ، أي لَيقْتُلونَكَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 254
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٤