تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقوله : ( أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ( 69 ) ( ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ) أي لا تجدوا مَنْ يَتبِعُنَا بإنْكَارِ مَا نَزَلَ بكم ، ولا من يتبِعُنَا بأن يصرفه عنكم . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ( 70 ) تأويله أن اللَّه - جل ثناؤه - فضلهم بالتمييز ، وبأن سخر لهم ما في السَّمَاوَات والأرض وبِحَمْلِهِم في البر والبحْرِ . ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) . قال : ( عَلَى كَثير ) ولم يقلْ عَلَى كُلِّ مَنْ خلقنا ، لأن اللَّه - جل وعلا - فضل الملائكة ، فقال : ( وَلاَ المَلَائِكَةُ المُقَربُونَ ) . ولكن ابن آدم مفضل على سائر الحيوان الذي لا يعقل ولا يميز . وجاء في التفسير أن فضيلة ابن آدَم أنه يمشي قائماً وأن الدوابَّ والإبلَ والحميرَ وما أشبهها تمشي مُنْكَبَّةً ، وأن ابن آدم يتناول الطعام بيديه ويرفعه إلى فيه ، وأن سائر الحيوان يتناول ذلك بفيه . وهذا الذي في التفسير هو بعض ما فُضلَ به ابن آدم . وفضله فيما أعطي من التمييز ورزق من الطيبات وبُصِّرَ من الهدَى مع ما لا يحصى من النعم عليه كثير جدًّا . * * * وقوله : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) وتقرأ يوم يَدْعُو - بالياء - ( كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) ، يعنى به يوم القيامة ، وهو منصوب على اذكر يوم يدعو كل أناس بِإمَامِهِمْ ، ويجوز أن يكون منصوباً بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو كل انَاس بإمامهم ، ومعنى بإمامهم