وقوله : ( أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ( 69 )
( ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا )
أي لا تجدوا مَنْ يَتبِعُنَا بإنْكَارِ مَا نَزَلَ بكم ، ولا من يتبِعُنَا بأن يصرفه
عنكم .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ( 70 )
تأويله أن اللَّه - جل ثناؤه - فضلهم بالتمييز ، وبأن سخر لهم ما في
السَّمَاوَات والأرض وبِحَمْلِهِم في البر والبحْرِ .
( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) .
قال : ( عَلَى كَثير ) ولم يقلْ عَلَى كُلِّ مَنْ خلقنا ، لأن اللَّه - جل وعلا -
فضل الملائكة ، فقال : ( وَلاَ المَلَائِكَةُ المُقَربُونَ ) .
ولكن ابن آدم مفضل على سائر الحيوان الذي لا يعقل ولا يميز .
وجاء في التفسير أن فضيلة ابن آدَم أنه يمشي قائماً وأن الدوابَّ والإبلَ والحميرَ وما أشبهها تمشي مُنْكَبَّةً ، وأن ابن آدم
يتناول الطعام بيديه ويرفعه إلى فيه ، وأن سائر الحيوان يتناول ذلك بفيه . وهذا الذي في التفسير هو بعض ما فُضلَ به ابن آدم .
وفضله فيما أعطي من التمييز ورزق من الطيبات وبُصِّرَ من الهدَى مع ما لا يحصى من النعم عليه كثير جدًّا .
* * *
وقوله : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 )
وتقرأ يوم يَدْعُو - بالياء -
( كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) ، يعنى به يوم القيامة ، وهو منصوب على اذكر يوم يدعو كل أناس بِإمَامِهِمْ ، ويجوز أن يكون منصوباً بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو كل انَاس بإمامهم ، ومعنى بإمامهم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 252
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٢