بدينهم الذيْ ائتموا به ، وقيل بكتابهم ، والمعنى واحدٌ .
ويدل عليه ( فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ ) .
أي من كان على حق أعطي كتابه بيمينه .
( وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) .
المعنى ولا يظلمون مقدار فتيل ، والفتيل القشرة التي في شق النواة .
* * *
( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 )
أي في هذه الدنيا .
( فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمَى ) .
وهذا من عمى القلب ، أي هو في الآخرة أشَد عَمًى .
وتأولله أنه إذا عَمِيَ في الدنيا ، وقد عَرَّفَهُ - جل وعلا - وجَعَلَ له إلى التوبة وُصْلَةً ، وفَسَحَ لَه في ذلك إلَى وقت مماته ، فعمي عن رشده ولم يَتُبْ ففي الآخرة لا يجد متاباً ولا مُتَخلَّصاً مما هو فيه ، فهو في الآخرة أشد عمى
( وَأضَل سَبِيلاً ) .
أي وأضل طريقاً ، لأنه لا يجد طريقاً إلى الهداية فقد حصل على
عمله .
وقوله : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 )
معنى الكلام كادوا يفتنونك ، ودخلت " إن " واللام للتوكيد ، وتأويله أن
المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لا نتركُكَ تستلم الحجر حَتى تلِمَّ بآلهتنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - في نفسه ، وما عَلَى أنْ أفعل ذلك واللَّه يعلم ما في نفسي ، وأتمكن من استلام الحجر .
هذا مما جاء في التفسير .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 253
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٣