تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بدينهم الذيْ ائتموا به ، وقيل بكتابهم ، والمعنى واحدٌ . ويدل عليه ( فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ ) . أي من كان على حق أعطي كتابه بيمينه . ( وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) . المعنى ولا يظلمون مقدار فتيل ، والفتيل القشرة التي في شق النواة . * * * ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) أي في هذه الدنيا . ( فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمَى ) . وهذا من عمى القلب ، أي هو في الآخرة أشَد عَمًى . وتأولله أنه إذا عَمِيَ في الدنيا ، وقد عَرَّفَهُ - جل وعلا - وجَعَلَ له إلى التوبة وُصْلَةً ، وفَسَحَ لَه في ذلك إلَى وقت مماته ، فعمي عن رشده ولم يَتُبْ ففي الآخرة لا يجد متاباً ولا مُتَخلَّصاً مما هو فيه ، فهو في الآخرة أشد عمى ( وَأضَل سَبِيلاً ) . أي وأضل طريقاً ، لأنه لا يجد طريقاً إلى الهداية فقد حصل على عمله . وقوله : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) معنى الكلام كادوا يفتنونك ، ودخلت " إن " واللام للتوكيد ، وتأويله أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لا نتركُكَ تستلم الحجر حَتى تلِمَّ بآلهتنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - في نفسه ، وما عَلَى أنْ أفعل ذلك واللَّه يعلم ما في نفسي ، وأتمكن من استلام الحجر . هذا مما جاء في التفسير .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 253 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي