لا غير ، والثاني إذا تقدمه نهي عما يؤمر به فالمعنى في الأمر الوعيد ، والتهديد لأنك قد تقول : لا تدخلن هذه الدار ، فإذا حاول أن يدخلها قلْت : أدخلها
وأنْتَ رَجُلْ ، فَلَسْتَ تَأمُرُه بدخولها ولكنك توعده وتُهددُهُ وهذا في اللغة
والاستعمال كثير موجود ، ومثله في القرآن : ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) .
وقد نُهوا أنْ يَتَبعُوا أهْوَاءَهُم وأن يعملوا بالمعاصي .
* * *
وقوله : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 )
أي من أخلص فلا حجة لك عليه ولا سلطان .
( وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ) .
أي كفى باللَّهِ وكيلا لأوليائه ، يعصمهم من القبول من إبليس .
* * *
وقوله : ( رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( 66 )
تفسير ( يُزْجِي ) يسَيِّر ، وقد زجَّيْتُ قدمت الشيء ، وهذا الكلام ذكر
معطوفاً على قوله : ( كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيدًا )
وقوله : ( قُل الَّذِي فَطرَكُم أولَ مَرةٍ )
فالمعنى أنه يبعثكم الذي بدأ خلقكم ، والابتداء والإنشاء أشد من
الإعادة .
ثم أعلمهم أَن الذي قدر على تسخير الفلك في البحر - والفلك
كالجبال - قادر على إعَادَتِهِمْ ، قال اللَّه تعالى : ( وَلَهُ الجوَارِ المُنْشَآتُ في
البَحْرِ كالأعْلَام ) أي كالجبال .
( وَكَانَ اَلإنْسَانُ كَفُوراً ) .
الإنسان ههنا يعنى به الكفار خاصة .
* * *
وقوله : ( أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 )
الحاصب التراب الذي فيه الحصباء ، والحصباء حَصًى صِغَار .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 251
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥١