تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لا غير ، والثاني إذا تقدمه نهي عما يؤمر به فالمعنى في الأمر الوعيد ، والتهديد لأنك قد تقول : لا تدخلن هذه الدار ، فإذا حاول أن يدخلها قلْت : أدخلها وأنْتَ رَجُلْ ، فَلَسْتَ تَأمُرُه بدخولها ولكنك توعده وتُهددُهُ وهذا في اللغة والاستعمال كثير موجود ، ومثله في القرآن : ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) . وقد نُهوا أنْ يَتَبعُوا أهْوَاءَهُم وأن يعملوا بالمعاصي . * * * وقوله : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 ) أي من أخلص فلا حجة لك عليه ولا سلطان . ( وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ) . أي كفى باللَّهِ وكيلا لأوليائه ، يعصمهم من القبول من إبليس . * * * وقوله : ( رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( 66 ) تفسير ( يُزْجِي ) يسَيِّر ، وقد زجَّيْتُ قدمت الشيء ، وهذا الكلام ذكر معطوفاً على قوله : ( كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيدًا ) وقوله : ( قُل الَّذِي فَطرَكُم أولَ مَرةٍ ) فالمعنى أنه يبعثكم الذي بدأ خلقكم ، والابتداء والإنشاء أشد من الإعادة . ثم أعلمهم أَن الذي قدر على تسخير الفلك في البحر - والفلك كالجبال - قادر على إعَادَتِهِمْ ، قال اللَّه تعالى : ( وَلَهُ الجوَارِ المُنْشَآتُ في البَحْرِ كالأعْلَام ) أي كالجبال . ( وَكَانَ اَلإنْسَانُ كَفُوراً ) . الإنسان ههنا يعنى به الكفار خاصة . * * * وقوله : ( أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) الحاصب التراب الذي فيه الحصباء ، والحصباء حَصًى صِغَار .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 251 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي