وقوله : ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ( 64 )
معناه استدعهم استدعاء تستخفهم به إلى إجابتك .
و ( بِصَوْتِكَ ) تفسيره بدعائِكِ ، وقيل ( بِصَوْتِكَ ) بأصوات الغناء والمزامير .
وقوله : ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) .
أي أجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكايدِك ، وقيل في التفسير : خَيْله
ورَجْلُه كل خيل يسعى في معصية اللَّه فهي من خيل إبليس ، وكل مَاش في
معصية فهو من - رجال إبليس ، ورَجِل جمع رَاجل ، ويجوز ورِجَالِك فيكون
جَمْع رَاجِل ورِجَال مثل صاحب وصحاب .
وجائز أن يكون لإبليس خيل وَرِجَال .
وقوله : ( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ) .
أي مرهم أن يجعلوا من أموالهم شيئاً لغير اللَّه كما قال اللَّه سبحانه :
( فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ) .
وما قالوه في السائبة والبحيرة .
والشركة في الأولاد قولهم : عبد العزى ، وعبد الحرث .
وقيل شركته في الأولاد يعنى به أولاد الزنا ، وهو كثير في التفسير ، وكل معصية في ولد أو مال فإبليس اللعين شريكهم فيها .
قوله : ( وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) .
فإن قال قائل فكيف يجوز أن يؤمَرَ إبليس أن يقال له شاركهم في الأموال
والأولاد وأجْلِبْ علَيْهم بخيلك ورجلك وعِدْهُمْ بأنهم لا يُبْعَثُون ؛ فإذا فعل
ذلك فهو مطيع ؟
فالجواب في ذلك أن الأمر على ضربين :
أَحدهما متبع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 250
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٠