وقوله : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) .
جاء في التفسير أنها رُؤيَا بيت المقدس حين أسْرِيَ به ، وذلك أنه ارتدَّ
بعضهم حين أعلمهم قصة الإسراء به ، وازداد المؤمنونَ المخلصون إيماناً .
وجاء في التفسير أنه يرِو رأى في منامِه قَوماً يرقون المنابِرِ فساءه ذلك ، فأعلم - صلى الله عليه وسلم - أنه عطاء في الدنيا .
( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) .
قيل في التفسير الملعون أكلُها ، وهِيَ شجرةُ الزقُّومِ التي ذكرها اللَّه في
القرآن فقال : ( إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعَامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) .
وقال : ( فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) .
وقال : ( إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) .
فافتتن بها المشركونَ ، فقال أبو جهل : ما نعرف الزقوم إلا أكل التمر بالزبد فتزقموا .
وقال بعضُ المشركين : النار تأكل الشجر فكيف ينبتُ فيها
الشجر ، فلذلك قال جل ثناؤه : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) .
فإن قال قائل : ليس في القرآن ذكر لَعْنِها ؟
فالجواب في ذلك لُعِنَ الكُفَارُ وهم آكلوها .
وجواب آخر أيضاً أن العرب تقول لكل طعام مكروه
وَضَارٍّ : مَلْعُونٌ .
* * *
وقوله : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ( 61 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 248
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٨