ومعنى ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) كراهة ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) وقيل معناه ألا يفقهوه والمعنيان
واحد ، غير أن كراهة أجود في العربيَّةِ .
وقيل : ( جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا )
الحجاب منع اللَّه إياهم من النبي - عليه السلام - ويجوز أن يكون ( مستوراً ) على غير معنى ساتر ، فيكون الحجاب ما لا يرونه ولا يعلمونه من الطبع على قلوبِهمْ .
* * *
( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ( 46 )
( وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) .
الوقر ثقل السمْع ، والوقر أن يَحمِل الإنْسانُ وَقْرَهُ
وقوله : ( وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ) .
( نُفُوراً ) يحتمل مذهَبَيْن :
أحدهما المصدر . المعنى : وَلَّوْا نَافِرين نُفُوراً
ويجوز أن يكون ( نُفُوراً ) جمع نافِرٍ ، فيكون نافِرٍ ونُفُورٌ ، مثل شاهِدٍ وشهود .
* * *
وقوله : ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ( 47 )
( نجوى ) في معنى المصدر ، أي وَإِذْ هُمْ ذَوُو نَجْوَى ، والنجوى اسم
للمصدر ، وكانوا يستمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون بَيْنَهم : هو ساحِر وهو مَسْحور وما أشبه ذلك من القول .
وقال أهل اللغة في قوله : ( إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ) قولَيْنِ :
أحدهما أن مَسْحوراً ذو سَحْرٍ ، والسحْرُ الرنَّةُ ، وقالوا : إنْ تتبعون إلا من
له سَحْرٌ بشَر مِثلكم يأكل الطعام .
قال لبيدٌ :
فإن تسألينا فيم نحنُ فإننا . . . عصافير من هذا الأنامِ المسحَّرِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 243
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٣