تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ذم المنازل بعد منزلة اللوى . . . والعَيْش بعد أولئك الأيَّامِ وقوله : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ( 37 ) ويقرأ مَرِحًا - بكسر الراء - ، وزعم الأخفَش أن مَرَحاً أجْودُ من مَرِحاً . لأن مَرِحاً اسمُ الفَاعِل . وهذا - أعني المصدر - جيَدٌ بالغ ، وكلاهما في الجودة سواء ، غير أنَّ المصدرَ أوْكد في الاستعمال تقول : جاء زيد رَكْضاً ، وجاء زيدٌ راكضاً ، فركْضاً أوْكَدُ في الاسْتِعْمَال لأن ركضاً يدلُّ على توكيد الفِعْل . وَمَرَحا - بفتح الراء أكثر في القِراءَةِ . وتأويل الآيةِ : ولا تَمْشِ في الأرض مختالاً وَلَا فَخُوراً . ( إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) . قالوا : معنى ( تَخرِق الأرْضَ ) تقطع الأرْضَ ، وقيل تثقب الأرْضَ . والتأويل أن قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ ، فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال . * * * ( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ( 38 ) سيئه في معنى خطيئةً ، وكان أبو عمرو لا يقرأ ( سَيِّئُهُ ) ، ويقرأ ( سَيئَةً ) ، وهذا غلط ، لأن في الأقاصيص سيئاً وغير سَيئ وذلك أن فيها ( وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) وفيها : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) . و ( وأَوْفوا بِالعَهْدِ ) ، ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، أي اقرَبُوه بالتِي هي أحْسَنُ . ففيما جرى من الآيات سيئ وحسن ، فسيئُهُ بلا تنوين أحْسَنُ من سيئةٍ