تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والقول الأول عليه المفسرون . * * * وقوله : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا

( 44 )

قيل إن كُلَ مَا خَلقَ اللَّه يُسبح بحمده وإن صَرِيرَ السقْفِ وصَرِيرَ البَابِ من التسبيح للَّهِ عزَّ وجلَّ . ويكون - على هذا - الخِطَابُ للمشركين وحدهم من قوله : ( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) . وجائز أن يكون تسبيح هذه الأشياءِ مِمَّا عَلِمَ اللَّه به ، لايُفقَه مِنْه إلا ما عَلَّمنَا . وقال قوم : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) أي ما من شيء إلا وفيه دَلِيلٌ أن الله خالِقُه ، وأن خَالِقُه حَكيمٌ مُبَرأ مِنَ الأسْوَاءِ ( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) . أي ولكنكم أيها الكفار لَا تَفْقَهونَ أثر الصنْعةِ في هذه المخلوقات . وهذا ليس بشيء لأن الذين خوطبوا بهذا كانوا مُقِرِّينَ بأن الله خَالِقُهُمْ وخالق السَّمَاوَات والأرض ومن فِيهِن ، فكيف يجهلون الخلقة وهم عارفون بها . * * * وقوله : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ( 45 ) قال أهل اللغة معنى ( مستوراً ) ههنا في موضع ساتر ، ، تأويل الحجاب - واللَّه أعلم - الطبع الذي على قلوبهم . ويدل على ذلك قوله : ( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ) . والأكنة جمع كِنَان وهو ما سَتَرَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 242 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي