والقول الأول عليه المفسرون .
* * *
وقوله : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
( 44 )
قيل إن كُلَ مَا خَلقَ اللَّه يُسبح بحمده وإن صَرِيرَ السقْفِ وصَرِيرَ البَابِ
من التسبيح للَّهِ عزَّ وجلَّ .
ويكون - على هذا - الخِطَابُ للمشركين وحدهم من
قوله : ( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) .
وجائز أن يكون تسبيح هذه الأشياءِ مِمَّا عَلِمَ اللَّه به ، لايُفقَه مِنْه إلا ما
عَلَّمنَا .
وقال قوم : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) أي ما من شيء إلا وفيه دَلِيلٌ
أن الله خالِقُه ، وأن خَالِقُه حَكيمٌ مُبَرأ مِنَ الأسْوَاءِ ( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) .
أي ولكنكم أيها الكفار لَا تَفْقَهونَ أثر الصنْعةِ في هذه المخلوقات .
وهذا ليس بشيء لأن الذين خوطبوا بهذا كانوا مُقِرِّينَ بأن الله خَالِقُهُمْ
وخالق السَّمَاوَات والأرض ومن فِيهِن ، فكيف يجهلون الخلقة وهم عارفون
بها .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ( 45 )
قال أهل اللغة معنى ( مستوراً ) ههنا في موضع ساتر ، ، تأويل الحجاب
- واللَّه أعلم - الطبع الذي على قلوبهم .
ويدل على ذلك قوله : ( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ) .
والأكنة جمع كِنَان وهو ما سَتَرَ .