تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وقالوا : مَسْحوراً أي قد سحُر وأزيل عن حَدِّ الاسْتِوَاء * * * ( وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ( 49 ) الرُّفَاتُ الترابُ ، والرفات أيضاً كل شيء حُطِمَ وكُسِرَ ، وكل ما كان من هذا النحو فهو مبني على فُعَال ، نحو الفُتَاتُ والحطَامُ والرفَاتُ والترابُ . وقوله : ( خَلْقًا جَدِيدًا ) ، فِي مَعْنَى مُجدَّدِ . * * * وقوله : ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ( 50 ) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ( 51 ) أكثر ما جاء في التفسِير في قوله : ( أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ) إن هذا الخلقَ هو الموْتُ ، وقيل خلقاً مما يكبر في صدوركم نحو السَّمَاوَات والأرض والجبال . ومعنى هذه الآية فيه لطفٌ وَغُمُوضٌ ، لأن القائل يقول : كيف يقال لهم كونوا حجارة أو حديداً وهم لا يستطيعونَ ذلك ؟ فالجواب في ذلك أنهم كانوا يقِرون أن اللَّه جل ثناؤُه خالِقُهم ، وينكرونَ أن الله يعيدهم خلقاً آخر ، فقيل لهم استشعروا أنكم لو خُلقْتُمْ من حجارة أو حديدٍ لأماتكم اللَّه ثم أحْيَاكم ، لأن القدرة التي بها أنشأكم - وأنتم مقرونَ أنه أنشأكم بتلك القدرة - بها يعيدكم ، ولو كنتم حجارة أوْ حديداً ، أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدوركم . وقوله : ( فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ ) . أي فسيحركون رؤوسهم تحريك من يبطل الشيء ويستبطئه . ( وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 244 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي