وقالوا : مَسْحوراً أي قد سحُر وأزيل عن حَدِّ الاسْتِوَاء
* * *
( وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ( 49 )
الرُّفَاتُ الترابُ ، والرفات أيضاً كل شيء حُطِمَ وكُسِرَ ، وكل ما كان من
هذا النحو فهو مبني على فُعَال ، نحو الفُتَاتُ والحطَامُ والرفَاتُ والترابُ .
وقوله : ( خَلْقًا جَدِيدًا ) ، فِي مَعْنَى مُجدَّدِ .
* * *
وقوله : ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ( 50 ) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ( 51 )
أكثر ما جاء في التفسِير في قوله : ( أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ )
إن هذا الخلقَ هو الموْتُ ، وقيل خلقاً مما يكبر في صدوركم نحو السَّمَاوَات
والأرض والجبال .
ومعنى هذه الآية فيه لطفٌ وَغُمُوضٌ ، لأن القائل يقول : كيف يقال لهم
كونوا حجارة أو حديداً وهم لا يستطيعونَ ذلك ؟
فالجواب في ذلك أنهم كانوا يقِرون أن اللَّه جل ثناؤُه خالِقُهم ، وينكرونَ أن الله يعيدهم خلقاً آخر ، فقيل لهم استشعروا أنكم لو خُلقْتُمْ من حجارة أو حديدٍ لأماتكم اللَّه ثم أحْيَاكم ، لأن القدرة التي بها أنشأكم - وأنتم مقرونَ أنه أنشأكم بتلك القدرة - بها يعيدكم ، ولو كنتم حجارة أوْ حديداً ، أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدوركم .
وقوله : ( فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ ) .
أي فسيحركون رؤوسهم تحريك من يبطل الشيء ويستبطئه .
( وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 244
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٤