تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
العرب كانوا يعبدون نفراً من الجنِّ ، فأسلم أولئك النفر من الجن ولم يعلم بهم من كان يعبدهم ، فقيل فادعوا هؤلاء فإنهم لا يملكون ضراً ولا نفعاً . * * * وقوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ( 57 ) بالياء والتاء . ( أولئك ) رفع بالابتداء ، و ( الذين ) رفع صفة لهم ، و ( يَبْتغون ) خبرُ الابتداء ، المعنى الجماعة الذين يدعون يبتغون إلى ربهِم الوسيلةَ ، والوسيلة والسُّؤَال ، والسُّؤْلُ والطلَبةُ ، في معنى واحد . ( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) . إن شئت " أَيُّهُمْ " كان رفعاً بالابتداء ، والخبر ( أَقْرَبُ ) ، ويكون المعنى يطلبون إلى ربهم الوسيلة - ينظرون أيهم أقرب إليه فيتوسلون به . فإن قال قائل : فالذي أنْكَرَ عَليهِمْ هو التوسلُ بغير عبادَةِ اللَّهِ إلى اللَّه ، لأنهم قالوا : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ، فالفرق بين المتوسلين إلى اللَّه بمحبَّةِ أنبيائه وملائكته وصالحي عبادِه أنهم يتوسلون بهم مُوحِّدين اللَّهَ عزَّ وجلَّ ، لا يجعلون له شريكاً في العبادة ، والكفار يتوَسلُونَ بعبادة غير اللَّه ، فجعلوا الكفر وسيلَتَهُمْ . ويجوز أن يكون ( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) بدلاً من الواو في ( يبتغون ) فالمعنى يبتغي أيهم هو أقرَبُ الوسيلة إلى اللَّهِ ، أي يتقرب إليه بِالعَمَلِ الصالح . ( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ) . أي الذين يزعمون أنهم آلِهة يرجون ويخافون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 246 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي