تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقوله : ( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) . معنى ( وأحسن تأويلًا ) أن الوفاء أحسن من النقصانِ ، ويجوز أن يكون المعنى أحسن ما يؤول إليه أمر صاحب الوفاء . * * * وقوله : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ( 36 ) أي لا تقولن في شيء بما لا تعلم . فإذا نُهِيَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مع جكْمتِه وعِلْمِهِ وتوفيق اللَّهِ إيَّاهُ - أن يقول بما لا يعلم ، فكيف سائر أمَّتِه والمسرفين على أنْفُسِهم . يقال قفوت الشيءَ أقْفُوه قَفْواً إذا اتبَعْتَ أثرَه ، فالتأويل لا تُتْبِعَنْ لِسانَك من القول ما ليس لك به علم ، وكذلك من جميع العَقل . ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ) شواهد عليك . قال الله عزَّ وجلَّ ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) . فالجوارح شواهدُ على ابن آدم بعمله . ويقرأ . . ( ولا تقُفْ ما ليس لك به عِلْم ) بإسكان الفاء وضم القاف ، من قاف يقوفُ - وكأنه مقلوب من قفا يقفو ، لأن المعنى واحد . وقوله : ( كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) . فقال ( مَسْئُولًا ) ، وقال : ( كَانَ ) ، لأن " كل " في لفظ الواحد ؛ فقال ( أولئك ) لغير الناس ، لأن كل جمع أشَرْتَ إليْه من الناس وغيرهم ومن الموات فلفظه ( أولئك ) قال جرير :