وقوله : ( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) .
معنى ( وأحسن تأويلًا ) أن الوفاء أحسن من النقصانِ ، ويجوز أن يكون
المعنى أحسن ما يؤول إليه أمر صاحب الوفاء .
* * *
وقوله : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ( 36 )
أي لا تقولن في شيء بما لا تعلم .
فإذا نُهِيَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مع جكْمتِه وعِلْمِهِ وتوفيق اللَّهِ إيَّاهُ - أن يقول بما لا يعلم ، فكيف سائر أمَّتِه والمسرفين على أنْفُسِهم .
يقال قفوت الشيءَ أقْفُوه قَفْواً إذا اتبَعْتَ أثرَه ، فالتأويل لا تُتْبِعَنْ لِسانَك
من القول ما ليس لك به علم ، وكذلك من جميع العَقل .
( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ) شواهد عليك .
قال الله عزَّ وجلَّ ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .
فالجوارح شواهدُ على ابن آدم بعمله .
ويقرأ . . ( ولا تقُفْ ما ليس لك به عِلْم ) بإسكان الفاء وضم القاف ، من قاف يقوفُ - وكأنه مقلوب من قفا يقفو ، لأن المعنى واحد .
وقوله : ( كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) .
فقال ( مَسْئُولًا ) ، وقال : ( كَانَ ) ، لأن " كل " في لفظ الواحد ؛ فقال ( أولئك ) لغير الناس ، لأن كل جمع أشَرْتَ إليْه من الناس وغيرهم ومن الموات فلفظه ( أولئك )
قال جرير :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 239
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٩