وقوله : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ( 32 )
أي وساء الزنا سبيلاً . و ( سَبِيلًا ) منصوب على التمييز .
* * *
وقوله : ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ( 33 )
حرَّم اللَّه قتل المؤمن إلَّا أن يرْتَدَّ بَعْدَ إيمَانِه ، أو يقتل مؤمِناً متعَمِّداً ، أو
يزنيَ بعد إحْصَانٍ .
كذلك قال قتادة في تفسير هذه الآية .
( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ) .
أي من غير أن يأتيَ بواحدة من هذه الثلاث .
( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) .
الأجود إدغام الدال في الجِيمِ ، والِإظهار جَيِّدْ بالغ ، لأنَّ الجِيمَ من
وسط اللسانِ ، والدال من طرف اللسان ، والِإدغام جائز لأنَّ حروفَ وَسَط
اللسَانِ قد تقرب من حروف طرف اللسانِ .
وَوَليه الذي بَيْنَهُ وبيْنَه قرابة توجِبُ المطالبةَ بِدَمِهِ . .
فإنْ لم يكن له ولي فالسلطان وَليُه .
و " سُلْطَاناً " أي حجة .
وقوله : ( فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) .
القراءة الجزم على النهي ، ويقرأ بالياء والتاء جميعاً ، وتقرأ فلا يُسْرِفُ
بالرفع . والِإسراف في القتل قد اخْتُلِفَ فيه .
فقال أكثر الناس : الِإسْرافُ أنْ يقتُلَ الوليُّ غيرَ قاتِلِ صاحِبِه .
وقيل : الِإسراف أن يقتل هو القاتل دُونَ السُّلْطَانِ ، وكانت العرب إذا قُتِلَ منها السًيدُ وكانَ قاتله خسِيساً لم يرضوا بأن يُقْتَلَ قَاتِلُه وربما لم يرضَوْا أن يُقْتَل واحد بواحدٍ حتَى تُقْتَلَ جماعة بواحدٍ .
وقوله : ( إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 237
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٧