اللَّهُ وإياكُمْ مِنْ فَضْلِهِ .
فتأويل قوله : ( مَيْسُوراً ) واللَّه أعلم أنه يكسر عليهم فقرهم
بدعائه لهم .
* * *
وقوله : ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ( 29 )
معناه لا تبخل ولا تسرف .
( فتقعد ) منصوب على جواب النهي ، و ( محسوراً ) أي قد بالغت في الحمل على نفسك وحالك حتى تصير بمنزلة من قد حَسِر .
والحسير والمحسور الذي قد بلغ الغاية في التعب والِإعياء .
* * *
قوله : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ( 31 )
( خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ) منصوب لأنه مفعول له ، والإملاق الفقر ، يقال أملق يملق
إملاقاً .
وكانوا يدفنون البنات إذَا وُلَدْنَ لهم خوفاً من الفقر ، فضمن اللَّه
- عزَّ وجل - لهم رزقهم ، فقال : ( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) .
وهي الموءودة ، كانوا يَدْفِنونَ الابنة إذا وُلدَتْ حيَّةً .
وقوله : ( إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) ، وتقرأ خَطَاً كبيراً .
فمن قال خِطئاً : بالكسر فمعناه إثماً كثيراً ، يقال قد خطئ الرجل يخطأ خِطئًا : أثِمَ يَأثَمُ إثماً
( وخَطأً كبيراً ) له تأويلانِ أحدهما معناه إن قتلهم كان غير صواب يقال : قد
أخطأ يخطئ إخطاء ، وخطأ ، والخطأ الاسم من هذا لا المصدَرُ ، ويكون
الخطأ من خطئ يخطأ خطأً إذا لم يصب مثل لِجَجَ يَلْجَجُ
قال الشاعر :
والناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذا هُمُ . . . خَطِئُوا الصوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 236
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٦