وتُقْرأ الذِّل - بكسر الذَّالِ - ومعنى ( اخفضن لهما جناح الذل ) .
أي ألِنْ لهما جانبك مُتَذَلِّلاً لهما ، من مبالغتك في الرحمة لهما .
ويقال : رجل ذليل بين الذُلِّ ، وقد ذل يذِلُّ ذُلاً ، ودَابَّةٌ ذَلُول . بين الذل ، ويجوز أن جميعاً في الِإنسانِ .
* * *
وقوله : ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ( 25 )
الأواب بمعنى التواب ، والراجع إلى الله في كل ما أمَر به ، المقْلِعُ عِن
جميع ما نهى عنه ، يقال قد آب يؤوب أوْباً إذَا رجع .
* * *
وقوله : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا
( 26 )
( وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) .
معناه لا تسرف ، وقيل : التبذير النفقة في غير طاعة اللَّه ، وقيل كانت
الجاهلية تنحر الِإبل وتُبَذِّرُ الأموالَ ، تطلب بذلك الفخر والسمعة وتذكر ذلك في أشعارها ، فأمر اللَّه - عزَّ وجلَّ - بالنفقة في وُجُوهِهمَا فيما يُقَرِّبُ منه ويزلف عنده .
* * *
وقوله : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ( 27 )
أي يفعلون ما يسول لهم الشيطان .
* * *
وقوله : ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ( 28 )
( عَنْهُم ) هذه الهاء والميم يرجعان على ذي القُربى والمِسكين وابن
السبيل ، ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ) ، أي وإن أعْرضت عَنهُمُ ، ابْتغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ، أي لطلب رزقٍ من ربك ترجوه
( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ) .
( ابْتِغَاءَ ) منصوب لأنه مفعول له ، المعنى : وإن اعْرَضْتَ عنهم لابتغاء رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ .
وروي أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل وليس عنده ما يعطى أمسك انتظار الرزق يأتي من اللَّه - جلَّ وعز - كأنَّه يكره الردَّ ، فلما نزلت هذه الآية : ( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ) .
كان عليه السلام إذا سئل فلم يكن عنده ما يعطي قال : يَرْزُقنَا