وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ( 23 )
( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) .
أي أمر أن يحسنوا بالوالدين
( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ) .
ترفع ( أحدهما ) بِ ( يَبْلُغَنَّ ) ، و ( كلاهما ) عطف عليه .
ويقرأ : ( يَبْلُغَانِّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ ) ، ويكون أحَدَهُمَا أو كلاهما بَدَل من الألف .
وقوله : ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) .
في قوله ( أُفٍّ ) سبع لغات : الكسر بغير تنوين ، والكسر بتنوين ، والضم
بغير تنوين ، وبتنوين ، وكذلك الفتح بتنوين ، وبغير تنوين ، وفيها لغة أخرى
سابعة لا يجوز أن يقرأ بها ، وهي " أُفِيّ " بالياء ، فأمَّا الكسر فلالتقاء السَّاكنين ، وأف غير متمكن بمنزلة الأصوات ، فإذا لم تُنَوَّن فَهي مَعْرِفة ، وإذا نُونَ فهو نكرة بمنزلة غاقٍ وغاقِ في الأصوات ، والفتح لالتقاء السَّاكنين أيضاً ، والفتح مع التضعيف حسن لخفة الفتحة وثقل التضعيفِ والضم ، لأن قبله مضمُوماً - حسن أيضاً ، والتنوين فيه كله على جهة النكرة .
والمعنى : لا تقل لهما كلاماً تتبرم فيه بهما ، ومعنى أفِّ النتن ، وقيل إن
أفَ وسخ الأظْفَارِ ، والتُّف الشيء الحقير نحو وسخ الأذان أو الشظية تؤخذ
من الأرض .
ومعنى الآية : لا تقل لهما ما فيه أذىً بتبرم ، أي إذا كبِرَا ، أو أسَنَّا
فينبغي أن تَتَولى من خِدمتهما مثل الذي توليا من القيام بشأنك وبخدْمَتِكَ ، ولا تنهرهما بمعنى : لا تنتهرهما ، أي لا تكلمهما ضجراً صائحاً في أوجُهِهِما .
يقال نهرته أنهره نهراً ، وانتهرته أنتهره انتهاراً ، بمعنى واحِدٍ ( 1 ) .
وقوله : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( 24 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٤