تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ( 23 ) ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) . أي أمر أن يحسنوا بالوالدين ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ) . ترفع ( أحدهما ) بِ ( يَبْلُغَنَّ ) ، و ( كلاهما ) عطف عليه . ويقرأ : ( يَبْلُغَانِّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ ) ، ويكون أحَدَهُمَا أو كلاهما بَدَل من الألف . وقوله : ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) . في قوله ( أُفٍّ ) سبع لغات : الكسر بغير تنوين ، والكسر بتنوين ، والضم بغير تنوين ، وبتنوين ، وكذلك الفتح بتنوين ، وبغير تنوين ، وفيها لغة أخرى سابعة لا يجوز أن يقرأ بها ، وهي " أُفِيّ " بالياء ، فأمَّا الكسر فلالتقاء السَّاكنين ، وأف غير متمكن بمنزلة الأصوات ، فإذا لم تُنَوَّن فَهي مَعْرِفة ، وإذا نُونَ فهو نكرة بمنزلة غاقٍ وغاقِ في الأصوات ، والفتح لالتقاء السَّاكنين أيضاً ، والفتح مع التضعيف حسن لخفة الفتحة وثقل التضعيفِ والضم ، لأن قبله مضمُوماً - حسن أيضاً ، والتنوين فيه كله على جهة النكرة . والمعنى : لا تقل لهما كلاماً تتبرم فيه بهما ، ومعنى أفِّ النتن ، وقيل إن أفَ وسخ الأظْفَارِ ، والتُّف الشيء الحقير نحو وسخ الأذان أو الشظية تؤخذ من الأرض . ومعنى الآية : لا تقل لهما ما فيه أذىً بتبرم ، أي إذا كبِرَا ، أو أسَنَّا فينبغي أن تَتَولى من خِدمتهما مثل الذي توليا من القيام بشأنك وبخدْمَتِكَ ، ولا تنهرهما بمعنى : لا تنتهرهما ، أي لا تكلمهما ضجراً صائحاً في أوجُهِهِما . يقال نهرته أنهره نهراً ، وانتهرته أنتهره انتهاراً ، بمعنى واحِدٍ ( 1 ) . وقوله : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( 24 )