تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقوله : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ( 17 ) أي أهلكنا عدداً كبيراً من القُرون ، بأنواع العذاب ، نحو قوم لوط وعاد وثمود ومَن ذُكِرَ اسْمُه وقروناً بين ذلك كثيراً . وموضع ( كَمْ ) النصب بقوله ( أهْلَكْنَا ) . * * * وقوله : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ( 18 ) أي من كان يريد العاجلة بعمله ، أي الدنيا ، عجل اللَّه لمن أراد أن يعجل له ما يشاء اللَّه ، أي ليس ما يشاء هو ، وما يشاء بمعنى ما نشاء . ويجوز أن يكون المُضْمَرُ في نشاء " مِنْ " ، المعنى عجلنا للعبد ما يشتهيه ، إذا أراد اللَّه ذلك . وقوله : ( ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ) . لأنه لم يرد اللَّهَ بعمله ( يَصْلَاهَا مَذْمُوماً ) . ومذءوماَ في معنى واحد . ( مَدْحُوراً ) . أي مباعَداً من رحمة اللَّه . يقال : دَحَرْتُه أدْحَرُه دَحْراً ودُحُوراً إذا باعدته عنك . ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن يعطي المسلم والكافِرَ وأنَّ يرْزُقُهما جميعاً فقال : ( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا

( 20 )

أي نُمِدُّ المؤمنين والكافرين مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ . * * * وقوله سبحانه : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ( 23 ) معناه أمَر رَبُّك
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 233 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي