غير الضرب ، ومثل قوله : أمَرْنا مُتْرفيها ففسقوا فيها . من الكلام : أمرتك
فعَصَيتني .
فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر ، وكذلك الفَسْقُ مُخَالَفَة أمْرِ اللَّه
جل ثناؤه .
وقد قيل : إنَّما معنى أمرنا مترفيها كَثَّرْنَا مترفيها ، والدليل علي هذا
قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
" خير المال سِكَّةُ مأبورة ومُهْرة مَأمُورَة " .
أي مُكَثرَة ، والعرب تقول قَدْ أمِرَ بنو فلان إذَا كَثرُوا .
قال الشاعر :
إن يُغْبَطُو يَهْبطوا وَإن أمِروا . . . يوماً يصيروا للهلك والنَّفَد
ويروى بالنقد - بالقاف - ومن قرأ آمرنا فتأويله أكْثَرنا ، والكثرة ههنا
يصلح أن يكون شيئين ، أحدهما أن يكثر عدد المترفين ، والآخر أن تكثر
جِدَتُهم ويسَارُهُمْ .
ومن قرأ أمَّرنا بالتشدِيد ، فمعناه سَلَّطنَا مترفيها أي جعلنا
لَهُمْ إمْرةً وسلطانا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 232
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٢