تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وفي هذه أربعة أوجه : وتُخْرَجُ له ، ويُخْرِجُ له ، أي ويُخْرِجُ اللَّهُ لَه . ويُخْرُجُ له . أي ويُخْرُجُ عملهُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كتاباً ، وكذلك يخْرَج له عمله يوم القيامة . ( كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) منصوب على الحال . وقوله : ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ( 14 ) ( بنفسك ) في موضع رفع ، وإن كان مجروراً بالباء ، ولو كان في غير القرآن جاز . . كفى بنفسكَ اليوم حسيبة ، والمعنى كفت نفسك حسيبة ، أي إذا كنت تشهد على نفسك فكفاك بهذا . و ( حَسِيبًا ) منصوب على التمييز . * * * وقوله : ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) يقال : وَزَرَ يَزِرُ فهو وَازر وَزْراً ، وَوِزْراً ، وزِرَة ، ومعناه أثِمَ يَأثَمُ إثماً . وفي تأويل هذه الآية وجهان : أحدهما أن الآثِمَ والمُذْنِبَ ، لا يؤخذ بذنبه غيرُهُ ، والوجه الثاني أنه لا ينبغي للإنسان أن يعمل بالإثم لأن غيره عمله كما قالت الكفار : ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) . وقوله : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) . أي حتى نبين ما به نُعَذبُ ، وما من أجْله نُدْخِلُ الجنةَ . * * * وقوله : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ( 16 ) تقرأ أمَرْنَا مخففَةً على تقدير فعلنا ( 1 ) ، وتقرأ آمرنا مترفيها على تقدير أفعلنا . ويقرأ أمَّرْنا - بتشديد الميم - ، فأما من قرأ بالتخفيف فهو من الأمر ، المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا . فإن قال قائل : ألست تقول : أمرت زيداً فضرب عمراً ، فالمعنى أنك أمرته أن يضرب عمرا فضربه ، فهذا اللفظ لا يدل على