وفي هذه أربعة أوجه : وتُخْرَجُ له ، ويُخْرِجُ له ، أي ويُخْرِجُ اللَّهُ لَه .
ويُخْرُجُ له . أي ويُخْرُجُ عملهُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كتاباً ، وكذلك يخْرَج له
عمله يوم القيامة .
( كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) منصوب على الحال .
وقوله : ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ( 14 )
( بنفسك ) في موضع رفع ، وإن كان مجروراً بالباء ، ولو كان في غير
القرآن جاز . . كفى بنفسكَ اليوم حسيبة ، والمعنى كفت نفسك حسيبة ، أي إذا كنت تشهد على نفسك فكفاك بهذا .
و ( حَسِيبًا ) منصوب على التمييز .
* * *
وقوله : ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 )
( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )
يقال : وَزَرَ يَزِرُ فهو وَازر وَزْراً ، وَوِزْراً ، وزِرَة ، ومعناه أثِمَ يَأثَمُ إثماً .
وفي تأويل هذه الآية وجهان : أحدهما أن الآثِمَ والمُذْنِبَ ، لا يؤخذ
بذنبه غيرُهُ ، والوجه الثاني أنه لا ينبغي للإنسان أن يعمل بالإثم لأن غيره عمله
كما قالت الكفار : ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) .
وقوله : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
أي حتى نبين ما به نُعَذبُ ، وما من أجْله نُدْخِلُ الجنةَ .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ( 16 )
تقرأ أمَرْنَا مخففَةً على تقدير فعلنا ( 1 ) ، وتقرأ آمرنا مترفيها على تقدير أفعلنا .
ويقرأ أمَّرْنا - بتشديد الميم - ، فأما من قرأ بالتخفيف فهو من الأمر ، المعنى
أمرناهم بالطاعة ففسقوا .
فإن قال قائل : ألست تقول : أمرت زيداً فضرب عمراً ، فالمعنى أنك أمرته أن يضرب عمرا فضربه ، فهذا اللفظ لا يدل على
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 231
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣١