تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أي هل يستوي القَادر التام التمييز والعاجز الذي لا يحس ولا يأتي بخير ، فكيف يسوون بين اللَّه وبين الأحجار . * * * وقوله : ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) ومعناه - واللَّه أعلم - : وَلِلَّهِ عِلْمُ غيبِ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) . والساعةُ اسم لإمَاتَةِ الخَلق وإحْيائِهِمْ . فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن البَعْثَ والإحْيَاءَ في قدرته ومشيئته ( كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) ليس يريد أنَّ الساعةَ تأتي في أقربَ من لمح البصر ، ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها . * * * وقوله : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) و ( إِمَّهَاتِكُمْ ) - بالكسر - ، والأصل في الأمَّهَاتٍ " أُمَّاتٌ ، ولكن الهاء زيدت مُؤَكدةً كما زادوا هاء في قولهم أهْرَقْتُ الماءَ ، وإنما أصله أرقت الماء . والأفئدة جمع فؤاد مثل غراب وأغربة . ولم يجمع فؤاد على أكثر العَدَدِ ، لَمْ يُقَلْ فِئْدان ، مثل غُرْابٍ ، وَغِرْبَانٍ . ثم دلهم - سبحانه - على قُدْرَتِه عَلَى أمْرِ السَّاعَةِ بما شاهدوا من تدبيره فقال - : ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) ( جَوِّ السَّمَاءِ ) الهَوَاءُ البعيدُ من الأرض ، وأبعد منه من الأرض السُكاكُ . ومثل السُّكَاكِ اللوح ، وواحد السُّكَاكِ سُكاكة . * * * وقوله : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ( 80 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 214 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي