أي هل يستوي القَادر التام التمييز والعاجز الذي لا يحس ولا يأتي
بخير ، فكيف يسوون بين اللَّه وبين الأحجار .
* * *
وقوله : ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 )
ومعناه - واللَّه أعلم - : وَلِلَّهِ عِلْمُ غيبِ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ
( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) .
والساعةُ اسم لإمَاتَةِ الخَلق وإحْيائِهِمْ .
فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن البَعْثَ والإحْيَاءَ في قدرته ومشيئته ( كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) ليس يريد أنَّ الساعةَ تأتي في أقربَ من لمح البصر ، ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها .
* * *
وقوله : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )
و ( إِمَّهَاتِكُمْ ) - بالكسر - ، والأصل في الأمَّهَاتٍ " أُمَّاتٌ ، ولكن الهاء زيدت مُؤَكدةً كما زادوا هاء في قولهم أهْرَقْتُ الماءَ ، وإنما أصله أرقت الماء .
والأفئدة جمع فؤاد مثل غراب وأغربة .
ولم يجمع فؤاد على أكثر العَدَدِ ، لَمْ يُقَلْ فِئْدان ، مثل غُرْابٍ ، وَغِرْبَانٍ .
ثم دلهم - سبحانه - على قُدْرَتِه عَلَى أمْرِ السَّاعَةِ بما شاهدوا من تدبيره
فقال - :
( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 )
( جَوِّ السَّمَاءِ ) الهَوَاءُ البعيدُ من الأرض ، وأبعد منه من الأرض السُكاكُ .
ومثل السُّكَاكِ اللوح ، وواحد السُّكَاكِ سُكاكة .
* * *
وقوله : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ( 80 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 214
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٤