تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الذي يخرج من فم ابن آدم ، فالنحل تخرج العسلَ من بطونها إلى أفوَاهِهَا . ( فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) . في هذا قولان ، قيل إِن . الهاء يرجع على العَسَل ، المعنى في العَسَلِ شفاء للناس . وقيل إن الهاء للقرآن ، المعنى في القرآن شفاءٌ للناس وهذا القول إذا فسَّرَ علم أنه حَسَنٌ ، المعنى فيما قصصنا عليكم من قصة النحل في القرآن وسائر القصص التي تدل على أن اللَّه واحد شفاء للناس . والتفسير في العَسَل حسن جدًا . فإن قال قائل : قد رأينا من ينفعهُ العسلُ ومن يضره العسل ، فكيف يكون فيه شفاء للناس ؟ فجواب هذا أن يقال له الماء حياة كل شيء فقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يصادف من علة في البدَنِ ، وقد رأينا شفاء العسل في أكثر هذه الأشربة ، لأن الجَلَّاب والسكنجيين ، إِنما أصلهما العَسَلُ ، وكذلك سائر المعجونات . وهذا الاعتراض في أمر العَسَلِ إنما هو اعتراض جهلة لا يعرفون قدرة في النفع ، فأمَّا من عرف مقدار النفع فهو وإن كان من غير أهل هذه الملةِ فهو غير رافع أن في العَسَلِ شفاء . * * * وقوله : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) أي منكم من يكبر وُيسِن حتى يذهب عقله خَرَفاً فيصير بعدَ أنْ كَانَ عَالماً جاهلاً ، والمعنى - واللَّه أعلم - ( لكيلا يَعْلم بعد علم شيئاً ) أي ليريكم من قدرته أنه كما قدر على إمَاتَتِه وإحْيَائِه أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهْلِ . وأعلم - عزَّ وجلَّ - أن الموتَ والحياةَ بيدِه ، وأن الإنسان قد