الذي يخرج من فم ابن آدم ، فالنحل تخرج العسلَ من بطونها إلى أفوَاهِهَا .
( فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) .
في هذا قولان ، قيل إِن . الهاء يرجع على العَسَل ، المعنى في العَسَلِ
شفاء للناس . وقيل إن الهاء للقرآن ، المعنى في القرآن شفاءٌ للناس وهذا
القول إذا فسَّرَ علم أنه حَسَنٌ ، المعنى فيما قصصنا عليكم من قصة النحل في
القرآن وسائر القصص التي تدل على أن اللَّه واحد شفاء للناس .
والتفسير في العَسَل حسن جدًا .
فإن قال قائل : قد رأينا من ينفعهُ العسلُ ومن يضره العسل ، فكيف
يكون فيه شفاء للناس ؟
فجواب هذا أن يقال له الماء حياة كل شيء فقد رأينا
من يقتله الماء إذا أخذه على ما يصادف من علة في البدَنِ ، وقد رأينا شفاء
العسل في أكثر هذه الأشربة ، لأن الجَلَّاب والسكنجيين ، إِنما أصلهما
العَسَلُ ، وكذلك سائر المعجونات .
وهذا الاعتراض في أمر العَسَلِ إنما هو اعتراض جهلة لا يعرفون قدرة في النفع ، فأمَّا من عرف مقدار النفع فهو وإن كان من غير أهل هذه الملةِ فهو غير رافع أن في العَسَلِ شفاء .
* * *
وقوله : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 )
أي منكم من يكبر وُيسِن حتى يذهب عقله خَرَفاً فيصير بعدَ أنْ
كَانَ عَالماً جاهلاً ، والمعنى - واللَّه أعلم -
( لكيلا يَعْلم بعد علم شيئاً ) أي ليريكم من قدرته أنه كما قدر على إمَاتَتِه وإحْيَائِه أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهْلِ .
وأعلم - عزَّ وجلَّ - أن الموتَ والحياةَ بيدِه ، وأن الإنسان قد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 211
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١١