تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يَتَغَذًى بالأغذية التي يَتَعَمَّد فيها الغاية في الصلاح والبقاءِ ، فلا يقدِرَ أن يزيدَ في مقدار مُدته شيئاً . * * * وقوله : ( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) أي قد فضل الله الملَّاكَ عَلَى مَمَالِيكِهِمْ ، فجعل المملوك لا يقدر عَلَى مِلْكٍ مع مولَاه وأعلم أن المالك ليس يَرُدُّ على مملوكه من فضل ما في يده حتى يستوي حالهما في المُلكِ . وقيل لهم : إنكم كلكم من بني آدم ، وأنتم لا تسوون بينكم فيما ملكت أيمانكم ، وأنتم كلكم بَشرٌ . فكيف تجعلون بعض الرزق الذي رزقكم اللَّه له ، وبعضَهُ لأصنامكم ، فتشركون بينَ اللَّهِ وبين الأصْنَامِ ، وأنتم لا تَرْضَوْنَ لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركَة . وقوله : ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) . فيها وجهان : يجوز أن يكون " ، أفَبِانْ أنْعَمَ الله عليكم اتًخَذْتُمْ النعم لتجحدوا وتشركوا به الأصنام . وجائز أن يكون ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ ) أفبما أنعم اللَّه عليكم بأن بَين لكم ما تحتاجون إليه تجحدون . * * * وقوله : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) جاء في التفسير أن الله خلق حَواءَ مِنْ ضِلع من أضلاع آدم ، فهو معنى جعَل لكُمْ من أنْفُسَكُمْ أزواجاً أي من جنسكم . وقوله : ( وَجَعَلَ لكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَة ) . اختلف الناس في تفسير الحَفَدَة ، فقيل الأولاد ، وقيل البنات وقيل الأختان ، وقيل الأصْهَارُ ، وقيل الأعْوَانُ . وحقيقة هذا أن اللَّه عزَّ وجلَّ جعل