يَتَغَذًى بالأغذية التي يَتَعَمَّد فيها الغاية في الصلاح والبقاءِ ، فلا يقدِرَ أن
يزيدَ في مقدار مُدته شيئاً .
* * *
وقوله : ( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 )
أي قد فضل الله الملَّاكَ عَلَى مَمَالِيكِهِمْ ، فجعل المملوك لا يقدر عَلَى
مِلْكٍ مع مولَاه وأعلم أن المالك ليس يَرُدُّ على مملوكه من فضل ما في يده
حتى يستوي حالهما في المُلكِ .
وقيل لهم : إنكم كلكم من بني آدم ، وأنتم لا تسوون بينكم فيما ملكت أيمانكم ، وأنتم كلكم بَشرٌ .
فكيف تجعلون بعض الرزق الذي رزقكم اللَّه له ، وبعضَهُ لأصنامكم ، فتشركون بينَ اللَّهِ وبين الأصْنَامِ ، وأنتم لا تَرْضَوْنَ لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركَة .
وقوله : ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) .
فيها وجهان : يجوز أن يكون " ، أفَبِانْ أنْعَمَ الله عليكم اتًخَذْتُمْ النعم
لتجحدوا وتشركوا به الأصنام . وجائز أن يكون ( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ )
أفبما أنعم اللَّه عليكم بأن بَين لكم ما تحتاجون إليه تجحدون .
* * *
وقوله : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 )
جاء في التفسير أن الله خلق حَواءَ مِنْ ضِلع من أضلاع آدم ، فهو معنى
جعَل لكُمْ من أنْفُسَكُمْ أزواجاً أي من جنسكم .
وقوله : ( وَجَعَلَ لكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَة ) .
اختلف الناس في تفسير الحَفَدَة ، فقيل الأولاد ، وقيل البنات وقيل
الأختان ، وقيل الأصْهَارُ ، وقيل الأعْوَانُ .
وحقيقة هذا أن اللَّه عزَّ وجلَّ جعل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 212
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٢