من الأزواج بنين وَمَنْ يعاوِنُ على ما يحتاج إليه بِسُرْعَةٍ وطاعةٍ ، يقال حَفَدَ
يَحْفِدُ حَفْداً وحَفَداً وحَفَدَاناً إذا أسْرع .
قال الشاعر :
حَفَدَ الولائدُ حولهن وأَسلمتْ . . . بأَكُفِّهِنَّ أَزمَّةَ الأَجْمالِ
معناهُ أسْرَعُوا في الخِدْمة .
* * *
وقوله : ( فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 74 )
أي لا تجعلوا لِلَّهِ مثلاً لأنه واحد لا مثل له ، جلَّ وعزَّ ، ولا إله إلَّا
هُوَ - عَز وَجَل . ثم ضرب لهم المثل فقال :
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 75 )
فأَعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما
مقتدراً على الإنفاق مالكاً والآخر عاجزاً لا يقدر على أنْ ينفق لا يستويان .
فكيف بين الحجارة التي لا تتحرك ولا تَعْقلُ وَبَيْنَ الله عزَّ وجلَّ الذي هو على
كل شيء قديرٍ ، وهو رازقٌ جميع خلقه ، فبين لهم أمْرَ ضلالتهم وبُعْدِهم عن
الطريق في عبادتهم الأوثان ، ثم زاد في البيان فقال جلَّ وعزَّ :
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 )
والأبكم المطبق الذي لا يسمع ولا يُبْصِر ولا يَعْقِل ، ثم قال :
( وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ) .
أي على وَليِّه
( أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 213
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٣