تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
من الأزواج بنين وَمَنْ يعاوِنُ على ما يحتاج إليه بِسُرْعَةٍ وطاعةٍ ، يقال حَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً وحَفَداً وحَفَدَاناً إذا أسْرع . قال الشاعر : حَفَدَ الولائدُ حولهن وأَسلمتْ . . . بأَكُفِّهِنَّ أَزمَّةَ الأَجْمالِ معناهُ أسْرَعُوا في الخِدْمة . * * * وقوله : ( فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 74 ) أي لا تجعلوا لِلَّهِ مثلاً لأنه واحد لا مثل له ، جلَّ وعزَّ ، ولا إله إلَّا هُوَ - عَز وَجَل . ثم ضرب لهم المثل فقال : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 75 ) فأَعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مقتدراً على الإنفاق مالكاً والآخر عاجزاً لا يقدر على أنْ ينفق لا يستويان . فكيف بين الحجارة التي لا تتحرك ولا تَعْقلُ وَبَيْنَ الله عزَّ وجلَّ الذي هو على كل شيء قديرٍ ، وهو رازقٌ جميع خلقه ، فبين لهم أمْرَ ضلالتهم وبُعْدِهم عن الطريق في عبادتهم الأوثان ، ثم زاد في البيان فقال جلَّ وعزَّ : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) والأبكم المطبق الذي لا يسمع ولا يُبْصِر ولا يَعْقِل ، ثم قال : ( وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ) . أي على وَليِّه ( أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .