تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقوله : ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) وبِيوتاً . فمن قرأ بُيُوتاً بَالضم فهو القياس ، مثل كعب وكُعُوب وقلْب وقُلُوبُ ، ومن قرأ بِيُوتاً بالكسر فهذا لم يذكر مثله أحَد من البَصْريينَ لأنهم لا يجيزون مثله . ليس في الكلام مثل فِعُل ولَا فِعُول ، والذين قرأوا به قلبوا الضمة إلى الكسرة من أجل الياء التي بعْدَها . ومعنى الوحي في اللغة على وجهين يرجعان إلى معنى الإِعْلامِ والإفهَام فمن الوحي وَحْيُ الله إلى أنبيائه بما سمعت الملائكة من كلامه ، ومنه الإلهام كما قال اللَّه : ( وَأخْرَجتِ الأرْضُ أثْقَالَهَا ) إلى ( بأن رَبَّكَ أوْحَى لَها ) معناهُ ألْهمَهَا . فاللَّه أوحى إلى كل دابَّة وذِي رُوح في التماس منافعها واجتناب مضارهَا ، فذكر من ذلك أمر النحل . وواحدُ النحْلِ نحلة ، مثل نخل ونخلة - لأن فيها من لطيف الصنعة وبديع الخلق ما فيه أعظم معتبر بأنْ ألهمها اتخاذَ المنازل والمساكن ، وأن تأكل من كل الثمرات على اختلاف طعومها . . ثم سهل عليها سبيل ذلك فقال جلَّ وعزَّ : ( ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) أي قد ذللها اللَّهُ لك وسهل عليك مَسَالكَها . ثم قال ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ) . فهي تأكل الحامض والمرَّ وما لا يُوصَف طعمه فيُحِيلُ الله ذلك عَسَلاً يخرج من بطونها إلا أنها تلقيه من أفواهها ولكنه قال : ( مِنْ بُطونهَا ) لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطون فيخرج بعضها من الفم كالريق الدائم