تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تَقَدَّمَ ، فمعنى مُفْرَطُونَ مُقَدمُونَ إلى النار ، وكذلك مُفَرطُون ، ومن فسَّرَ متروكون فهو كذلك ، أي قد جُعِلُوا مُقَدَّمِين في العذاب أبداً متروكين فيه . ومن قرأ مُفَرِّطُونَ ، فالمعنى أنه وَصْف لهم بأنهم فَرطُوا في الدنيا فلم يعملوا فيها للآخرة وتصديق هذه القراءة قوله : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) . وَمَنْ قَرأ مُفْرِطُونَ ، فالمعنى على أنهم أفْرَطُوا في مَعْصِيةِ اللَّه ، كَما تقول : قد أفرط فلان في مكروهي . وتأويله أنه آثر العجْزَ وقدَّمه ( 1 ) . * * * وقوله : ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) بِنَصْب ( رَحمَةً ) المعنى : وما أنزلنا عليك الكتابَ إلا هُدى ورحمةً ، أي ما أنزلنَاهُ عليك إلا للهداية والرحمة ، فهو مفعول له . ويجوز : وهدى ورحَمْةً في هذا الموضع ، المعنى : وما أنزلنا عليك الكتاب إِلًا لِلْبيَانِ رهو - مع ذلك - هدى ورحْمَةٌ . * * * ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وتقرأ ( نَسْقِيكم ) ( 2 ) ويقال سَقيتُهُ وأسْقَيْتُهُ في مَعْنى وَاحد . قال سيبويه والخليل سقيته كما تقول نَاوَلْتُه فشرب . وأسقيتُهُ جعلت له سقياً ، وكذلك قول الشاعر يحتمل المذهبين :