تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
سبباً إلى الكفر كما قال تعالى : ( رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) . ويجوز أن يكون ( ليكفروا بما آتيناهم ) أي ليَجْحَدُوا نعمة الله في ذلك ، كما قال : ( أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) . وَقَوله : ( فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) . لم يأمُرْهُمْ الله جلَّ وعلا أن يتمتعوا أمْرَ تَعَبُّدٍ ، إنما هو لفظ أمْرٍ ليهدِّدَ كما قال : ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لَا تُؤمِنُوا ) أي فَقَدْ وَعَد اللَّه وأوعَدَ وأنذر وبلَّغت الرسُلُ فمن اختار بعد ذلك الكفر والتمتع بما يباعد من اللَّه فسوف يعلم عاقبة أمره . وقد بين اللَّه عاقبة الكفر والمعصية بالحجج البالغة والآيات البينات . * * * وقوله : ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) هو معنى قوله تعالى : ( فقالوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لشُرَكَائِنا ) فجعلوا نصيباً يتقربون به إلى الله تعالى ، ونصيباً يتقربون به إلى الأصنام والحجارة . وقوله : ( تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ) . أي تاللَّه لَتُسْأَلُنَّ عنه سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنْفُسِكُمْ . وتُلْزِمُوا أنفسَكُم الحجة . * * * وقوله : ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ( 57 ) لأنهم زعموا أن الملائكة بنات اللَّه . ( سُبْحَانَهُ ) معناه تنزيه له من السُّوءِ . ( وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 205 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي