تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( ما ) في موضع رفع لا غير ، المعنى سبحانه ولهم الشيءُ الذي يشتقون كما قال : ( أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) . فإن قال قائل لم لا يكون المعنى ( ويجْعَلُونَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) ؟ قيل العربُ تستعملُ في هذا الموضع : جعل لِنَفْسِهِ ما يشتهي ، ولا يقولون جَعَل زيد له ما يَشْتَهِي ، وهو يعني نفسه . ثم أعلم أنهمْ يَجْعَلُونَ للَّهِ البنات . فقال : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) فيجعلون لمن يعترفون بأنه خالقهم البنَاتِ اللاتِي مَحَلهُن منهم هذا المحل . ومعنى ( ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ) ، مُتَغيَراً تَغَيُّرَ مَغْمُوم . ويقال لكل من لقِي مكروهاً : قد اسود وجهه غمًّا وحُزْناً . ومِنْ ذلك قولك سوَّدْت وجه فُلَانٍ . * * * وقوله : ( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 59 ) قيل كان الرجل في الجاهلية إذا حزبَ امرأتَهُ المخاضُ توارى لكي يعلم ما يُوَلَدَ لَهُ ، فإن كان ذَكراً سُرَّ به وابْتهج ، وإن كانت أنثى اكْتَأبَ بها وحَزِنَ ، فمنهم من يَئدُ ولَدَهُ يَدْفِنُها حَية ، أو يمسكها على كراهة وهَوَانٍ . فقال اللَّه تعالى : ( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) . أي ألَا سَاءَ حُكْمُهُمْ في ذلك الفِعْلِ وفي جعلهم للَّهِ البناتِ وجعلهم لأنفسهمْ البنين ، ونسْبِهم للَّهِ اتخاذ الوَلَد . * * * وقوله : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

( 61 )

معنى ( عليها ) على الأرض ، ودل الِإضمار على الأرض لأن الدَوَابَّ إنما هي على الأرْض .