تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن لا إله إلا هو ، ولا يجوز أن يَعبد غيره ، وَإن قَصَد التقِربَ بالعبادة لِلَّهِ وحده ، فقال - جلَّ وعلا - : ( وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ) . فذكر اثنين توكيداً لقوله إلهَيْن ، كما ذكر الواحد في قوله : ( إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) . * * * وقوله : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ

( 53 )

دخلت الفاء ، ولا فعل ههنا لأن الباء متصلة بالفعل ، المعنى ما حل بكم من نعمةٍ فمن اللَّه ، أي ما أعطاكم الله من صحة جسم أوسعة في رِزْقٍ ، أو متاع بمال أو ولد فكل ذلك من اللَّه . وقوله : ( ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) . أي إليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة ، يقال : جأر الرَّجُل يَجأرُ جُؤاراً . والأصوات مبنية على فُعَال وفَعِيلٍ ، فأمَّا فُعال فنحو الصُّراخ ، والجُؤَارُ . والبُكاء . وأما الفَعِيل فنحو العويل والزئير ، والفُعَالُ أكثر . * * * وقوله : ( ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) هذا خاص فيمن كفر به . وقوله : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) أي ليكفروا بأنا أنعمنا عليهم ، أي جعلوا ما رزقناهم وأنعمنا به عليهم