فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن لا إله إلا هو ، ولا يجوز أن يَعبد
غيره ، وَإن قَصَد التقِربَ بالعبادة لِلَّهِ وحده ، فقال - جلَّ وعلا - :
( وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ) .
فذكر اثنين توكيداً لقوله إلهَيْن ، كما ذكر الواحد في قوله : ( إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) .
* * *
وقوله : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ
( 53 )
دخلت الفاء ، ولا فعل ههنا لأن الباء متصلة بالفعل ، المعنى ما حل
بكم من نعمةٍ فمن اللَّه ، أي ما أعطاكم الله من صحة جسم أوسعة في
رِزْقٍ ، أو متاع بمال أو ولد فكل ذلك من اللَّه .
وقوله : ( ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) .
أي إليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة ، يقال : جأر الرَّجُل يَجأرُ جُؤاراً .
والأصوات مبنية على فُعَال وفَعِيلٍ ، فأمَّا فُعال فنحو الصُّراخ ، والجُؤَارُ .
والبُكاء . وأما الفَعِيل فنحو العويل والزئير ، والفُعَالُ أكثر .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 )
هذا خاص فيمن كفر به .
وقوله : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
أي ليكفروا بأنا أنعمنا عليهم ، أي جعلوا ما رزقناهم وأنعمنا به عليهم