تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والملائكة ، أي وتسجد ملائكة الأرض ، والدليل على أن الملائكة في الأرض أيضاً قوله تعالي : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) . وقوله : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) . وقوله : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ( 10 ) كِرَامًا ) . وقوله : ( وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( 50 ) أي يخافون ربهم خوف مُخْلِدِين مُعظمين . ( وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) . وصفهم بالطاعة وأنهم لا يجاوزون أمراً له ولا يتقدمونه . * * * وقوله : ( وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) ( وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) . قيل معناه دائماً ، أي طاعة واجبة أبداً ، ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون ( وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) أي له الدين والطاعة ، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يَرْضَ ، وسهل عليه أو لم يسهل ، فله الدين وإن كان فيه الوَصَبُ . والوَصَبُ شدَّةُ التعب . ثم قال : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ) . أي أَفَغَيْرَ اللَّهِ الذي قد بَانَ لكم أنَّه وحده ، وأنه خالق كل شيء ، وأن ما بكم من نِعمةٍ فمن عنده ، وأنه لو أراد إهلاككم حين كفرتم وألَّا يُنْظِرَكم إلى يوم التوبة لقدَرَ ، وأعْلَم أنه مع إقامته الحجج في أنه واحِد ، وأنه أمر ألا يُتخَذَ معه إله عبدوا غيره ، لأنهم قالوا عنْ الأصنام : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) .