والملائكة ، أي وتسجد ملائكة الأرض ، والدليل على أن الملائكة في الأرض
أيضاً قوله تعالي : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) .
وقوله : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) .
وقوله : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ( 10 ) كِرَامًا ) .
وقوله : ( وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( 50 )
أي يخافون ربهم خوف مُخْلِدِين مُعظمين .
( وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) .
وصفهم بالطاعة وأنهم لا يجاوزون أمراً له ولا يتقدمونه .
* * *
وقوله : ( وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 )
( وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) .
قيل معناه دائماً ، أي طاعة واجبة أبداً ، ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون
( وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) أي له الدين والطاعة ، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يَرْضَ ، وسهل عليه أو لم يسهل ، فله الدين وإن كان فيه الوَصَبُ .
والوَصَبُ شدَّةُ التعب .
ثم قال : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ) .
أي أَفَغَيْرَ اللَّهِ الذي قد بَانَ لكم أنَّه وحده ، وأنه خالق كل شيء ، وأن ما
بكم من نِعمةٍ فمن عنده ، وأنه لو أراد إهلاككم حين كفرتم وألَّا يُنْظِرَكم إلى
يوم التوبة لقدَرَ ، وأعْلَم أنه مع إقامته الحجج في أنه واحِد ، وأنه أمر ألا يُتخَذَ معه إله عبدوا غيره ، لأنهم قالوا عنْ الأصنام : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 203
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٣